ابن سبعين

97

بد العارف

لاوساخ النفس . واوساخها لا تزول الا بمشاركتها وغسلها لنفسها . وكأن العلم النظري ينبهها على موضع الماء والصابون لا غير . وقد يوجد في النفوس من يمشي ويطلب على فائدته بنفسه حتى يجدها دون المرشد . والا هذا الذي أرشد بالنظر من اعلمه بذلك ، انما هو اخذ ذلك من نفس أخرى ، والأخرى من أخرى ويمر ذلك لله بالضرورة . فارجع لله وهو يرشدك . والنبي لم يأت ان يعلمك بنفس العلم انما جاءك يعلمك بالمعلم وهو يفيد العلم ويرشد له ويحسن به لغيره ، ولأجل هذا سعد وأسعد . ولذلك قال بعض الصوفية « العلم النظري ينفخ الأوساخ والعلم القلبي يغسلها ويزيلها بطبعه » . فان العلم النظري حسي ولأنه قد اجتمع من الحس والعقل الهيولاني . والعلم القلبي معنوي . والحسي يغسل مثله ، والمعنوي يغسل مثله . والا رأيت من يزيل شبهة القلب وتشكيك النفس بالغسل . أو رأيت من يزيل الجوع بالبرهان . فلكل عالم لواحق ، ولكل مذهب تحقيق ومخارق . واعلم يا أخي ان كل مرغوب فيه ، وكل محبوب وكلما يطلب ويسعى له ويراد انما هو لكونه أو فيه أو له أو عنه أو به أو منه خبر اما حقيقي واما كاذب « 1 » واما مظنون . والخير خيران اما ذاتي أو عرضي . فالذاتي في الأشياء التي الخير فيها بالذات . والعرضي في الأشياء التي هو فيها بالعرض . مثال ذلك من الخير الذاتي السعادة مع العلم والهداية ورضوان الله والسمع والطاعة وما تضمنه القدر من الخير المحض . والذي بالعرض مثل ان يسقط حجر على خراج [ 23 ب ] أو ورم « 2 » لمسلم فيفتحه . وبالجملة اقرار المنافق بضد ما في نفسه هو من خارج خير ، وفي الحقيقة وفي نفسه شرّ . واقسام الخير ثلاثة : خير يراد لنفسه ولا يراد لغيره ، وخير يراد لنفسه ويراد لأجل غيره ، وخير يراد لغيره ولا يراد لنفسه ولا في وقت من الأوقات . فالأول

--> ( 1 ) - ب ، كذاب . ( 2 ) - ورم ناقصة في ب .