ابن سبعين

98

بد العارف

من هذه هو الخير باطلاق وهو الله سبحانه وتعالى . والثاني مثل طلب العلم له والولاية وغير ذلك مما يراد لنفسه ولغيره . والثالث مثل شرب الدواء المر لكي تنال الراحة . والعاقل متى وجد الخير الواجب لم يطلب الممكن ولا اراده لنفسه ولا ابتغاه . والفيلسوف يعطي الخير ولا يدل عليه ولا له اليه طريق . ولا وجه من الوجوه الثلاثة التي ذكرتها لك في الوجه الثاني له نسبة ما ويوهم انه خير من غير أن يكون كذلك والا ظهر على المتمرنين منهم ما ظهر على المتصوفة من الافعال الروحانية ومن التخلق الفاضل والصلاح والطهارة . لا والله ما ظهر ولا يمكن ظهوره على واحد منهم وهم ينكرون ما ظهر على الأنبياء من خرق العادة ، وآمنوا بالخاصية وسلموها للجماد وانكروها على النفوس الروحانية المخلصة الكاملة السعيدة . واعلم يا أخي ان جميع ما كتبته لك من علم القوم ، وما ذكرته لك من كلامهم لم نذكره لك الا لأن نعلمك كيف تتكلم معهم . والذي نحضك عليه ان تتكلم به مع نفسك هو هذا فالخير اذن في النبوة بالذات ، والا قد أعطتنا أنموذجا من خرق العادة ودلت الأمور العلمية ، وبينت ما يحتاج من المعاني العلمية ، ودلت بالجملة على الخير ، وتكلمت بكلام ربه ومفيضه والمنعم به ، فكأن النبي والفيلسوف ضدان . فانا نقول النبي يحض على الخير ويفيده ويرشد اليه والفيلسوف لا يحض عليه ولا يرشد له الا بالمغالطة أو بما لا يعلم لما لا يعلم . والصوفي مع المحقق مثل الفيلسوف مع الصوفي . وإذا قد بينت لك المراتب الخمسة بهذا البيان فنذكر الذي وعدتك به فنقول : حد الاجتهاد عند الفقهاء ، استفراغ الوسع وبذل المجهود في طلب الحكم الشرعي . وعند الأشعرية النظر المفضي إلى العلم مع سلامة العقل والمعلم المحكم للطرق المرشدة . والعلم عند الفقيه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد . ومعنى العلم عنده ما يفهم أو يفهم منه خطاب الله تعالى وخطاب رسوله ( ص ) . وينظر