ابن سبعين

93

بد العارف

لنفسه الموصوفة وموضوعه الميت والمميت وهو الخير بالذات وشرفه بحسب شرف المدرك وهؤلاء طائفة أقرب من الثانية غير أنهم لا يعرفون الخير ولا الخير الأول « 1 » ولا المدرك له من هو . والذي أقوله : أن من لم يعرف نفسه فحقيق عليه ان لا يعرف غيره . وحقيقة العلم تتبين عند معرفة العقل والنفس وماهيتها والوجود المطلق والمقيد والمقدر والمحو والنظام القديم والرجوع والانسلاخ عن الانيات المضافة والذوات المفارقة وتقدير العلل الموضوعة أولا وفساد نظمها في الذهن . والوقوف عند خبرين لا غير وهما يقام ويقعد . والحلول على رتبتين وهما له وبه ، والحركة في موضعين هما عنده واليه . والوقار مع كلمتين وهما كن واذهب . والاقتداء برجلين وهما صاحب الوسيلة وبقائل بلى ولكن ليطمئن قلبي « 2 » . والحضور مع ذاتين وهما ذاتي وذاته . ويفرض فرضين وهما لا انية لي وهو هو ، وهو الانية ، ويخطب بالخطبتين الموجودة والمعدمة . ويلبس ثوبين لام السلب وباء الطلب . وينسى حديثين من ، وماله ، وعن ، وما به . ويسافر إلى بلدين أحدهما يسمى يثرب النهاية ، والأخرى تسمى بالرفيق الاعلى وما هو اليه . وحينئذ تفرض الخطوط . ويبدأ بذكر معاني العلم وما هو وحقيقته ، ويدخل في عباد الله الصالحين وتظهر أشياء لا من جنس ما يكتسب ويزهد بل يهجر بالعقل لجميع ما تقدم من هاذين الزوجين اللذين ذكرتهما لك وتركتهما للواصلين قبل . ويسلم على الكافة بمعنى الكافة ويقطع اللواحق المنزهة . ويميت التحقيق الذي وداه لذلك ثم يشهد ويعدّ ويستعد ويكون له من

--> ( 1 ) - هامش ب . ( 2 ) - صاحب الوسيلة هو النبي محمد ( ص ) وقائل بلى هو إبراهيم الخليل ، راجع : سورة البقرة ، آية 260 .