ابن سبعين
92
بد العارف
على المطالب الأصلية منه حظا وافرا . فنبدأ بذكر العلم وحقيقته فنقول : حد العلم العلم قد حدّه كثير من الناس ، وعدد حدوده لا تحصى وكلام الناس فيه كثير . وكل طنطن وطول وسفسط وتقول . ولم يمش نحو الصواب ولا جاء بشيء يجب به رد الجواب ، وخلط بقدر قوله ومادة عقله وبحسب ادراكه وعلمه . فمنهم من قال العلم معرفة العلوم على ما هو عليه . ومنهم من قال العلم تبيين الشيء على ما هو عليه . ومنهم من قال العلم ما أوجب كون محله عالما . ومنهم من قال العلم صورة المعلوم في نفس العالم . ومنهم من قال العلم ما أبان الحق واعطى الفائدة ولم يترك لغيره بحثا . ومنهم من قال العلم وجود في القلب وثبوت لا يتبدل . ومنهم من قال العلم إحاطة بثبوت غير معين . ومنهم من قال [ 22 أ ] العلم وقوع النفس على ما في سرها ووقوفها عنده وعدم خروجها وزوالها عنه . ومنهم من قال العلم بيان الذي اشتاقته النفس . ومنهم من قال العلم ما أفاد التصور والتصديق ، وهذا هو القريب إلى الحق الا انه إذا حقق العلم فهو غير هذا ، لكنه هذا العلم على الوجه الصناعي ، وفي مقدمات العلوم وفي البداية إذا علمت اقسامه وتخلصت مقدماته فهو اجل ما ذكر . ومنهم من قال العلم بديهة واكتساب . ومنهم من قال العلم اعتقاد الشيء على ما هو به . ومنهم من قال العلم هو الصفة التي يعلم بها العالم ، وهذا الحد من أقربها . ومنهم من قال العلم سرّ يقذف في النفس فان صرف في تمييز الموجودات ، فحده الجاذب المخلص المطلوب والمفيد للشيء بكماله والمحيط بالمدرك والحادث وذاته وجوهره على الاطلاق . وهو عندهم ظل المعلوم وهيئته وشرحه حتى أن العلم يحاكي اجزاء المحدود ويميز وجوده وينعت بحسب شكل المعلوم وكأنه خيال المعلوم في نفس العالم ، فيكون العلم ذات المعلوم مجردة في نفس العالم . والمعلوم ذاته من خارج الذهن وجودية وان صرفت في الذات القديمة فحدّه عندهم المبدىء