ابن سبعين

91

بد العارف

تنتج اليقينية . وللمقدمات خمسة أحوال : أن تكون [ 21 ب ] صادقة بلا شكل ولا شبهة ، والقياس الذي يتألف منها يسمى برهانا . والثاني أن تكون مقارنة لليقين على وجه يعسر الشعور بامكان الخطأ فيه ولكن يتطرق اليه امكان ، إذا تأنق النظر فيه . والقياس المركب منه يسمى جدليا . والثالث أن تكون المقدمات ظنا غالبا لكن يشعر الانسان بنقيضه ويتسع بتقدير الخطأ فيه ، والقياس المركب منه يسمى خطابيا . والرابع ما صور بصور اليقينيات بالتلبيس وليس ظنيا ولا يقينيا ، والحاصل منه يسمى مغالطا وسوفسطائيا . والخامس هو الذي يعلم أنه يشعر بقياس ما ، ولكنه يميل النفس بنوع تخيل والقياس الحاصل منه يسمى شعريا . فكل مقدمة ينتظم منها قياس ولم تثبت تكل المقدمة بحجة ، لكنها أخذت على أنها مقبولة مسلمة فإنها لا تعدو ثلاثة عشر قسما وهي : الأوليات والمحسوسات والتجريبات والمتواترات والقضايا التي لا يخلو الذهن عن حدودها الوسطى وقياساتها صادقة والوهميات والمشهورات والمقبولات والممكنات والمتشابهات والمشهورات في الظاهر والمظنونات والمتخيلات . فالخمسة الأولى هي التي تصلح للاقيسة البرهانية . واما المشهورات والمسلمات فهي مقدمات القياس الجدلي ، وأما الأوليات وما معها فلو وقعت في الجدلي لكان أقوى ، لكنها انما تستعمل في البرهان من حيث هي مسلمة بالشهرة . واما الوهميات والمشبهات فإنها مقدمات الأقيسة المغالطة ولا معنى ولا فائدة لها أصلا ، الا ان تتجنب وتحذر وتتوقى لا غير . واما المشهورات في الظاهر والمقبولات والمظنونات فيصلح أن تكون مقدمات للقياس الخطابي والقياس الفقهي وكل ما لا يطلب به اليقين . واما المخيلات فهي مقدمات الأقيسة الشعرية . انقضى الكلام هنا على الكتب المنطقية وبقي منها كتاب افوهوفطيقي وهو كتاب البرهان تركناه واستغنينا بالكلام على العلم عنه . إذ المقصود الاختصار والتقريب وهو يندرج تحت غيره بالقول . وقد أخذ الكلام