ابن سبعين

79

بد العارف

الأوهام ويقول إنه مصيب في قوله ، فقد جاوز المقدار وحاد عن الطريق وغلط في أمره « 1 » . القول على المقابلة : وهي تنقسم قسمين اما في القول واما في الطبع . فالذي في القول كتقابل الايجاب والسلب ، أعني بالايجاب اثبات شيء لشيء ، وبالسلب نفي شيء عن شيء . وهذا التقابل يلحقه الصدق والكذب والذي في الطبع ينقسم ثلاثة أقسام اما مضاف واما مضاد واما قنية واما عدم « 2 » . والمضادان هما الشيئان اللذان ينافي كل واحد منهما للآخر ولا يدور عليه . والمضاد ينقسم قسمين : اما لذي وسط واما لغير ذي وسط . وذو الوسط كالبياض والسواد اللذان هما ضدان وبينهما وسايط كالحمرة والصفرة وغيرهما من الألوان . واما الغير ذي وسط كالصحة والسقم ، والحياة والموت ، والحرارة والبرودة ، التي ليس بينهما وسط . وقد يلحق الضدين أحدهما ان كان في النفس كان الآخر في النفس ، وان كان أحدهما في الجسم كان الآخر في الجسم . فان العلم والجهل موجودان جميعا في النفس والبياض والسواد موجودان جميعا في [ 18 أ ] الجسم . ويلحقهما أيضا ان أحدهما ان كان محسوسا بحاسة كان الآخر محسوسا بتلك الحاسة ، كالبياض والسواد ، اللذان هما ضدان ، المحسوسين بالبصر ، وكالمر والحلو المحسوسين بالذوق وكالخشن واللين المحسوسين باللمس . والإضافة نسبة شيء بين شيئين متجانسين ، ثبات كل واحد منهما بثبات صاحبه الذي ثباته بثباته يدور عليه ولا ينافيه ، كقولك هذا أزيد من هذا وهذا انقص من هذا . والقنية والعدم ، فالعدم أحد نسبة

--> ( 1 ) - الجملة الأخيرة ساقطة في أ . ومثبتة على الهامش . ( 2 ) - نلاحظ ان ابن سبعين يجعل أصناف المتقابلات أربعة لا ثلاثة كما يذكر . انما لا يفصل شيئا عن القنية .