ابن سبعين

7

بد العارف

اثار كتاب بد العارف منذ انتشاره العديد من ردود الفعل السلبية ، والصعوبة الأولى فيه ، بل التحدي الأول يمكن في عنوانه . إذ ان لكلمة « بد » في اللغة العربية وكما استعملها ابن سبعين دون مواربة معنى لا يتطابق والمفهوم الصوفي الذي يريد الكتاب افشاؤه . فالكلمة تعنى صنما ، أو وثنا كما تعني كذلك بيت الصنم 4 . فمن غير المعقول ان يكون ابن سبعين قد عنى بكلمة بد العارف ، صنم العارف بهذا المعنى الحرفي ، أو بهذا المعنى المجسد الذي تدل عليه الكلمة . علما انه استعمل هذه الكلمة تكرارا في كتابه هذا ، كما في رسائله كمرادف لكلمة الله كما في قوله : « والحق هو أصل كل شيء وبده وصورته وذاته وبعضه من جهة ما يجب له وعلى ما يجب له وكما يجب له » ( بد 120 أ ) . كذلك ان أية قراءة أخرى لهذه الكلمة مستبعدة جدا ، إذ انها واضحة منقوطة ومشكلة في كلتا النسختين . وقد أشار عبد الحق البادسي صاحب كتاب « المقصد الشريف » للصعوبة التي ترتبت على استعمال ابن سبعين لهذه الكلمة . وحمل الينا جزءا من نقاش اجراه والد البادسي مع ابن سبعين بالذات حول الاشكال الذي يفرضه هذا الاستعمال . وبنتيجة الحوار نعلم أن ابن سبعين أصر على هذا الاستعمال في حين طلب البادسي الأب اليه حرق كتابه وعدم اظهاره ، الامر الذي لم يتم طبعا 5 . من هذا الجدل وبمقارنة هذه الكلمة في المواضع التي وردت فيها مع المفردات التي الحقها بها يظهر لنا بجلاء ان ابن سبعين استعمل الكلمة للدلالة على الله دون مواربة ودون اخفاء . وهي لا تعني كما نجدها في مؤلفاته أكثر من صورة أو أصل ، أو ذات أو سوى ذلك من الكلمات الأخرى الرديفة لكلمة الله . ومما تجدر الإشارة اليه ، ان ابن سبعين لم يكن واضحا تمام الوضوح في التعريفات التي يضعها ، بل إن طريقته تقوم غالبا على مضاعفة المرادفات ظنا منه ان ذلك يوضح المعنى كما في تحديده للحق في المثل أعلاه ، وكما نلمس ذلك في اسقاطه معنى العلل الأربعة على معنى