ابن سبعين
8
بد العارف
الله في أكثر من موضع . فإذا كان ذلك كذلك فما المانع إذا ان يكون الله بدّا ما دام ابن سبعين لا ينيط بالكلمة معنى يدل على التجسيم . وإذا كان الله صورة كل شيء ، فالبد ليس في أبعد دلالته الا مثالا أو رمزا ، أي هيئة وأنموذجا . وإذا انطلقنا من المفهوم الثاني لكلمة البد ، اي دلالة الكلمة على بيت الصنم لا على الصنم بالذات فلم لا نفترض انه عنى بذلك مثلا صدر المؤمن ، أو نفسه . إذ ان التصوف ، وتصوف ابن سبعين خاصة ، ليس سوى التجربة التي تقنعنا بالنهاية ان الطريق إلى الله هو الطريق إلى الذات . وان اكتشاف الذات هو اكتشاف الله الكامن فيها كما سنفهم من خلال تحليلنا فيما بعد لمعنى النفس ولطريقة الوصول الصوفي لدى ابن سبعين . أليس الانسان في نهاية المطاف خليفة الله في أرضه وصنع يديه . أقول ذلك لاستبعد المعاني الأخرى التي أعطيت لهذه الكلمة . ولاستبعد كذلك أية قراءة أخرى لها من مثل « ما لا بد » أو « بدء » أو ما شابه ذلك . إذ اني لا أعتقد على الاطلاق ان تحريفا معينا قد حدث للكلمة . وقد حاول المستشرق لاتور تفسير كلمة بد بمعنى « النصيب » أو « الحظ » أو ما يصيب العارف أو الساعي لمعرفة الحق . واقترح لذلك تفسيرا لعنوان الكتاب هو التالي : « تعني كلمة بد الحظ أو النصيب ، وبد العارف هو ما يجب أن يصيبه العارف ليبلغ هذه الدرجة » فالبد إذا هنا يعود لمعنى « ما لا بد » اي ما يحتاج اليه العارف من علوم وأعمال ليبلغ الدرجة العليا في التصوف 6 . والتفتازاني حاول بدوره شرح كلمة بد فجعلها مرادفا لكلمة معبود ، أو من يتوجه اليه العارف في عبادته ، بذلك إذا لا تشير الكلمة إلى أبعد من صورة الحق بالمعنى الذي أوضحنا فيما سبق 7 . يطرح كتاب بد العارف سؤالا وحيدا . وهو كيف يمكن للمتصوف