ابن سبعين

58

بد العارف

ولكن في أزمنة كثيرة . وكذلك حال الرجال في أول نظرهم بأجمعهم ولم يتخطوها ولم يعلموا الثانية فلو علموها لضعفوا ودك بهم الجبل . وهذا سر وهو والله رمز وانا على خطر من الكلام فيه لكني غير مالك نفسي وهنا نريد ان نقطع ونتكلم على الفصل فنقول : الفصل هو الكلي المفرد الذي يميز كل واحد من الأنواع القسيمة [ 11 ب ] في جوهره عن النوع الأخير له في جنسه القريب . وقد يقال الفصل هو الذي يدل على كثيرين مختلفين بالأنواع في جواب اي . فإنك تقول درسني الحيوان ، فيقال لك اي حيوان ؟ فتقول الناطق . وقد يقال الفصل : كل لفظة دالة على معنى ينفصل به النوع من الجنس كالصهيل للخيل والنطق للانسان . ولكل نوع صفة مقومة أو ذاتية له أو مقولة عليه بالذات إذا وصف بها ينفصل عن غيره واعلم أن الشيء قد يتميز عن غيره ، لا في ذاته بل ببعض لواحقه ، كتميز الجلد عن الجلد إذا كان أحدهما أبيض والآخر أحمر . وقد يتميز الشيء عن الشيء في جوهره ، لا ببعض أحواله ولواحقه ، مثل ما يتميز الخاتم عن الإصبع . والفصل يجتمع مع الجنس في معرفته بذاته ويقصر عن الجنس بكونه لا يعرف الا جوهره الذي ينحاز به عن غيره ولا يتعرضه . وهو ينسب تارة للجنس وتارة للنوع . اما ان يقيد ويردف واما أن يتم ويجمع ويجتمع مع الخاصة بنوع ما من الاجتماع ، وتفصل به الأنواع على أجناسها . والكلام على الفصل يطول على أن الذين طولوا فيه لم يخلصوا الكلام عليه بوجه . الا ترى الفارابي قد شتته وخلط فيه ، وهو أنبه من غيره وسيد فلاسفة الاسلام وامامهم وهو المخاطب بينهم . وحقيقة الفصل إذا نظرته هو إضافة المعنى الحاصل في النفس وسكونه فيها . ولا يضطرب الضمير لذلك وما جذبته الإرادة وامتنع العقل ان ينثني عنه وثبت في قوة الادراك وبلغ به الذهن أمله بين اثنين فصاعدا ويتصرف به الضمير في