ابن سبعين
57
بد العارف
المتوسطة التي كل واحد منها تحت جنس عال غير العالي الذي تحته الآخر . والثالث الأجناس التي هي أنواع قسيمة . والرابع الأجناس المتوسطة التي كل واحد منها نوع تحت جنس متوسط غير المتوسط الذي تحته الآخر . وترتقي كلها إلى جنس واحد عال يجمع ذلك قولنا : شجرة التين ، فإنها جسم ونبات وشجرة مطلقة وشجرة تين . فقولنا جسم جنس عال والنبات نوع له وجنس للشجرة المطلقة . والشجرة المطلقة نوع له وهي جنس لشجرة التين لأنها آخر القسيمة . وكذلك ينظر الأخص فالأخص والأعم فالأعم والحامل والحاوي . فالجنس العالي الجسم ، والنوع الأخير هو شجرة التين ، والنبات والشجرة المطلقة متوسطان بينهما . والنوع الطبيعي حده صورة واحدة تعم أشخاصا كثيرة ، والنوع المنطقي هو المقول على كثيرين متفقين بالصور في جواب ما هو النوع . واعلم أن الجنس صورة الكلي في الذهن وتجرد الصور المادية وتركيب الانفعال والوهم على أمثلة الحس وتبوت الضمير على ترتيبها كذلك حتى يصرفها تحقيق الوحدة للوجود الحامل لكل موجود فيخلع خبر الإضافة ويخلص الافراد ويجمع المتناسب ويبدد النظر إلى ذلك فيعسر فرض الكثير بل لا يمكن أصلا . فعلى ما ركب الجنس إذا فلا خلاف في الوجود . ومما ذا انفصل النوع ولا موجود الا الأزل فما هو الجنس والكثرة عبودية . وما هو النوع والقلة مسخرة « 1 » . وما هو الجنس وفعله لم يفعل نفسه . وما هو النوع وادراكه يجذب مثله . مثال ذلك إذا رأى أحد شخصا على قارعة الطريق لم يعلم من أول ما نظر اليه على البديهة انه من الرجال أو من النساء الا بعد ما تبين وحمل النظر على أجزائه . والا لا يقدر أحد ( ان ) ينظر إلى أشياء كثيرة في زمان واحد
--> ( 1 ) - يظهر هنا ميل ابن سبعين لرد هذه المفاهيم المنطقية بما ينسجم مع قوله في وحدة الوجود .