ابن سبعين

52

بد العارف

يعقل ذاته لأنه عاقل ومعقول معا فإذا كان العقل عاقلا ومعقولا فلا محالة انه يرى « 1 » ذاته . وإذا رأى ذاته علم أنه عقل بالفعل ، وإذا علم أنه عقل بالفعل علم أنه عقل يعقل ذاته . وإذا علم ذاته « 2 » علم جميع الأشياء التي تحته لأنها منه ، الا انها فيه بوجه عقلي فهو والأشياء المعقولة واحد . وهذا اعزك الله يدرى بصناعة النظر ويعقل ، وهو غير تام . والكمال والتمام انما هو في الطريقة التي ذكرتها لك ووصفتها . وان كان هذا مما قال به الكثير من الناس وعليه جماعة عظيمة ، حتى أن علم ما بعد الطبيعة هذا نتيجته لا غير . والطريقة المذكورة يقتضي بحثها في المطلب المذكور حذف ما يفرض في العدم وتخليصه بتقسيمه لانواعه المذكورة بعد ، وتعليل التعليل حتى يتخلص لها على ما يطلق الوجود وعلى ما يطلق العدم . « والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . ألم تر انهم يقولون إن الأشياء الحسية في النفس لأنها مثال لها . والأشياء العقلية فيها لأنها علم لها . وانما صارت كذلك لأنها مبسوطة بين العقلية التي لا تتحرك وبين الأشياء الحسية التي تتحرك . فيخرج من ذلك ان كل مطلب انما هو تحت الانية الأولى . وإذا كان ذلك كذلك ، فلا كمال لان الكمال عدم التقدير وانفراد المفصل ، وان لا فوق ولا تحت ، ولا شريف يرجى ولا مشروف يرى . ومع ذلك كله ، لم انما تطلق عند عدم اليقين وذلك نقص . والنقص ليس بكمال فاعلم ذلك . ولولا ما طلبت مني ان أذكر لك مع كل مطلب ما يجب عنده من البحث الإلهي لم نفعل ذلك ، لوجوه وعلل وقواطع تقدمت . وهنا انتهى مطلب لم فنبدأ بذكر من . مطلب من واما من فهو مطلب الاستفهام والتعريف . والنحاة يقولون إنه لا

--> ( 1 ) - في ب نجد غالبا الألف الطويلة بدل الألف المقصورة . ( 2 ) - وإذا علم ذاته ساقطة في ب .