ابن سبعين

48

بد العارف

يعقل . فصح ان محل العقل والعلم النفس الناطقة . فاعلم ذلك فلا محل لما ذكر الا النفس وان أضيف لغيرها فهو بحسب الظاهر والنسبة والمجاورة النوعية لا المتماثلة . مثال ذلك الشمس إذا رأيناها قد دخلت على الكوة للموضع المظلم . فان نسبنا الضوء للكوة وجعلناه نعتا لها وصفة لازمة قلنا المحال ، وما لا يمكن . فان ذلك بالذات للشمس وهو للكوة بالعرض فلا نصف صفة موصوف ما لغيره في الأشياء الجسمانية فكيف في الروحانية . وقد يكون المحل بحسب المصدر واللواحق كما تقول اليد محل الكتابة اي فيه توجد . وهذا محل يمشي مع الخاصة والأمور العرضية . فان اليد قد توجد ولا كتابة والمحل قد يطلق على الخواص كما ذكرنا . والنوع الثالث من مطلب اين وهو الرتبة والنسبة والإضافة . وهو كقولك اين هو علم زيد من خالد ، فيقال دونه أو فوقه . واين هو فلان عند الملك من منزلة فلان فيقال هو أقرب منه . واين بلغت المقابلة قال لنصف الكتاب . وبالجملة الشيء في الشيء يقال على أنحاء كثيرة . كما تقول اين النوع ؟ قال في الجنس . أين الرحمة ؟ قال في القلب . اين رتبة الأربعة ؟ قال قبل الخمسة ، أين النفس ؟ قال دون العقل . فان الذوات الروحانية لا توصف بالمكان وتوصف بالرتبة . ويقال أين الحور ؟ قال في الجنان ، اين الشفع ؟ قال في العدد . اين القدر ؟ قال في الغيب . والأينية لا تطلق في العلم الإلهي الا بتقييد مثل ما تقول : اين صفات الجلال والعظمة ؟ قال في ذات القديم . اين رزقي ؟ قال في غيب الاله ، اين حولي وقوتي ؟ قال في قدرة الله ، والمحققون يرون ان الأينية على الاطلاق ناقصة ومنكوسة ، لأنها لا تقع الا في المحيط والمحاط به ، ولا تعقل الا ما بين اثنين فصاعدا . وهي لا يكمل جوهرها أو شكلها الا بالذي تقر عليه وتراد من أجله ، فهي للنفس مخبرة عن حال الضرورة ولها رتبة في النهاية اما تسعد واما تنحس . وهذا بحسب المدرك واستعداده وقطع العلائق والخروج عن المادة ولا تعالج بالاينية ، [ 8 ب ] وقد بلغ