ابن سبعين
42
بد العارف
إذا لم يعلم وجوده لا تعرف ماهيته ، والاستفهام قد يكون عن الهيئة قبل الماهية وبالعكس . والمطالب الأصلية بنظر المحققين خارجة عن هذا كله . والمراد انما هو في تسهيل ما تجده النفوس في طبعها حتى يتصور وبعد ذلك يبين كل ما لا تتصوره العقول الا بالمرشد ، ولا تناله النفوس لا بالجهد ولا بالتجلد ، بل بالمفيد المتصرف ، والنفحات الإلهية ، حتى تبصر ما لا يبصر وتعلم ما لا يعلم وتظهر شيئا لا من جنس ما يكتسب وتحدث من بعد الأمور أمور . والله الموفق والمعلم الهادي لا رب سواه . مطلب كم واما كم فهو سؤال يبحث عن مقدار الشيء وينقسم قسمين : متصل ومنفصل . فان سألت عن المتصل فاعلم أن أنواعه خمسة : الخط والسطح والمكان والزمان والجسم . وان سألت عن المنفصل فهو ينقسم قسمين : العدد والحركة . وهذا كله بتقريب . وفي مقولة الكم نذكر لك ما هو أبسط من هذا وانبه بحول الله وقوته وفضله . فجوابك لا يصدر للسائل الا بعد تصفحك فيما ذكرته لك . والأشياء ذوات المقادير اما ما له وزن كما تقول ماية رطل . أو ما يقدر بالمساحة كقولك ماية شبر . أو ما يكتال فيقال ماية فقيز . أو بالجملة ، الجواب لا يكون منك بهذه الأنواع الا في الأمور الطبيعية والتعاليمية ومقدمات العلم الإلهي خاصة ، وحقيقة العلم الإلهي خاصة . وحقيقة العلم الإلهي لا يطلق عليه من الكم شيء بل عدم الكم وفهم باطله فيها من أجل المقدمات الموصلة له والدالة عليه وهو يتقدم على مطلب كيف وعلى مطلب متى وعلى مطلب اين وعلى مطلب لم وعلى مطلب من وعلى مطلب اي . لأنك لا تقول هو في الدار الا ووجوده قد تقدم عند السائل والمسؤول عنه وانه مما يشار اليه بالمقدار . وبالجملة المكان من الكم . ولا يسأل عن الشيء هل هو قصير أو طويل أو متحرك أو أبيض أو أسود الا وهو موجود كذلك ذو مقدار وكذلك لا يعلل الشيء الا وهو موجود ولا