ابن سبعين
43
بد العارف
يفرق من غيره ويفصل الا وهو موجود مقدر بالكمية . والنقطة والخط والسطح والعمق جميعها هو الجسم وباجتماعها يوجد الكم الجسماني وبها توجد الاشكال وبعدمها تعدم . ومن الناس من أنكر هذا واعتقد في تقدمها وتأخرها غير الذي ذكرناه . ولولا خوف التطويل لبينت ذلك وخلصته على ما يجب وبرهنت عليها هل هي مقومة للجسم أو متممة له واما غرضي ان نخلص لك ما تتصوره بأيسر تأمل والله [ 6 ب ] الموفق . مطلب كيف كيف سؤال يبحث عن نعت الشيء وحليته وبالجملة تطلب الصفات ، والصفات كثيرة الأنواع والهيئات والانفعال وغير ذلك مما يهجس في النفس أو يقدره الوهم أو يجرده الخيال أو تدركه الحواس يدخل تحت سؤال كيف هو ويتداخل مع مبحث ما إذا حقق . والكيفية نذكرها لك مفسرة في موضعها « 1 » . وهذا المطلب لا ينطلق بالجملة على ذات الحق الا إذا كان على نحو ما من التعريف الصناعي أو الخطابي ، كما تقول كيف أنت والملك أو كيف الرحيم والمرحوم إذا كان بمعنى ما كان فعل الرحيم مع المرحوم أو الملك مع المملوك ، أو كيف القديم والمحدث بمعنى التعجيز ، وتقول كيف هو الله مع المذنب إذا استغفره وأنت تريد الاستفهام عن كرمه أو عقابه هل يقع أحدهما . والكيفية تقع في المواد على الحامل منها والمحمول ولا تقع على الذوات المفارقة للمادة . ولا مقولة من المقولات العشرة يطلق عليها الا بمعنى التشكيك أو بمعنى التقدير ، ولا تصدق في شيء من ذلك الا بالإضافة فإذا محيت لا يوجد على ما تطلق هنالك الا وصفا للواصل أو شرحا للمسترشد أو خبرا للمستفهم أو إشارة للنفوس المحبة المستدلة لكي يسهل عليها الوصول وذلك من أجل بقاء المادة فيخلط مع الحق غيره بسبب الاشتراك فإذا علم
--> ( 1 ) - ب . مفسرة في المطلب .