ابن سبعين
41
بد العارف
مثال ذلك إذا قيل لك ما هو الانسان ؟ نظرت اليه فوجدته « 1 » من جملة لواحق وأصول ومن محمول وموضوع ومن روحاني وجسماني . فتجمع جميعها في الذهن وتنظر لها عبارة تختص بها وتشرحها وتبينها حتى لا يشذ منها شيء فتقول : هو الحي الناطق المايت وتعني بالحي الناطق من حيث هو روحاني وله نفس ، وتعني بالمايت الجسد الهيولاني . لان الانسان في جسد جسماني ونفس روحانية ، وان قيل لك ما هو الموت ؟ قلت نقص التركيب ، ورد الأشياء إلى أجناسها العالية أو ترك النفس تدبير البدن ، أو ولادة النفس وحلولها في العالم المفارق ، أو نقله المكلف إلى غايته أو غاية الكمال ، والصورة المتممة للسعيد ، أو ضد ذلك للشقي . وتجيب السائل بحسب ما تفهم عنه ان كان من المحققين أو من النظار أو من المسترشدين . والحكماء يسمون الوصف الذي يجب « 2 » بالأشياء التي تعرف من الصفات المختصة بالمطلوب رسما . والفرق بينهما عندهم ان الحد مأخوذ من الأشياء التي المحدود مركب منها كما بينا . والرسم مأخوذ من الصفات المختصة بالمرسوم وقد يفرق بينهما بفرق آخر وهو ان الحد يخبرك عن جوهر الشيء المحدود ويفصله عن غيره ويخلصه . والرسم يعرف بالشيء لا غير « 3 » . والكلام في ذلك على المعنى الصناعي لا يقدر [ أ 6 ] عليه ولا على تتميمه بالاختصار . واعلم أن مطلب ما إذا وصفت به المطلوب تجده يتقدم على مطلب هل ، فان من لم يعرف الشيء لا يسأل عن ماهيته . ويتأخر عنه بوجه آخر لان الشيء
--> ( 1 ) - ب - فوجته . ( 2 ) - هامش أو ب يجيب . ( 3 ) - حول الفرق بين الحد والرسم ، راجع : Van den Bergh , Die Epitome der Metaphysik des Averroes , p . 168 . I . Madkour , L'organon , 118 - 121 . F . Jaadane , L'influence du Stoicisme sur la pensee musulmane . p . 116 .