ابن سبعين
38
بد العارف
والمنطق ، وإذا أردت ان تظفر به فلا تلتفت إلى العدد ولا إلى الالفاظ والتسميات ولا إلى الجدل والغلبة والتبكيت والعناد لان طلبك للحقائق ودع الميل المعروف المألوف واطرح ما ألفته كإزالة العوايد فان القوم الواصلين إلى هذه المرتبة « 1 » يرون ان العلم والعالم والمعلوم واحد . والادراك والمدرك والمدرك واحد . ولا يعتقدون ان الجواهر المفارقة تتعدد ولا تتركب ولا يجوز فيها التركيب الا بحسب التركيب النوعي والجنسي والصناعي لا على ما يعطيه العلم الطبيعي والعلم التعالمي ، فان كثيرين من الناس يتخيلون ان العلم التعالمي هو من علم ما بعد الطبيعة وغلطوا في ذلك وهو خطأ . فان العلم التعالمي هو التحليل والتقسيم . وان كان أعلى من علم الطبيعة إذ كانت موضوعاته مجردة من المواد فليس ينبغي ان يسمى علم ما بعد الطبيعة . لان تجرد موضوعاته عن المواد انا هو وهمي لا وجودي . وأما في الوجود فليس له وجود البتة الا في الأمور الطبيعية واما موضوعات هذا العلم فليس لها وجود في الطبيعة البتة لا وهمي ولا وجودي . والموضوع الأول لهذا العلم هو الموجود على الاطلاق . وما يساويه على العموم هو الواحد ، لان كل عالم يعلم ذاته فهو راجع على ذاته رجوعا عاما تاما . لان العلم فعل فإذا علم العالم ذاته ، فقد رجع بفعله على ذاته ، فيكون العالم والمعلوم واحد . ولما كان العالم إذا علم ذاته كان فعله راجعا إلى ذاته فجوهره راجع إلى ذاته . ونعني برجوع الجوهر [ 5 أ ] إلى ذاته انه قايم ثابت بنفسه لا يحتاج في اثباته وقيامه إلى شيء يمده لأنه جوهر بسيط فاعلم ذلك . وقد خرج بنا الكلام إلى غير الذي أردناه من الاختصار والتقريب . ولكنه لما سألتني عن تحقيق الشيء رأيت أن نلوح لك في الحد ما تنتفع به إذا تدبرته وهذا الذي تكلمت معك فيه هو على مذهب الحكمة المشرقية . وانا لا نقول به
--> ( 1 ) - الرتبة في ب .