ابن سبعين

39

بد العارف

على الاطلاق ، ولكنا نفضله على غيره لقربه من الحق ، والحق الذي لا شبهة فيه فهم الشارع ( ص ) ومقاصد الصوفية بصناعة السفر « 1 » الدالة بأمثلتها على ما في النظام القديم ، واعلم يا أخي ان الحق سبحانه لا حد له ولا رسم ، لأنه لا جنس له ، ولا فصل له ، ولا تركيب فيه ، ولا عوارض تلحقه . ولكن له قول يشرح اسمه ، وهو انه الموجود الواجب الوجود الذي لا يمكن ان يكون وجوده من غيره ، أو يكون وجودا لسواه الا فايضا حاصلا عن وجوده سبحانه . هذا شرح اسمه ويتبع هذا الشرح انه الموجود الذي لا يتكثر ، لا بالعدد ولا بالمقدار ولا في لواحق الذات الغير مضافة ، ولا في لواحق الذات المضافة . تعالى وجل علوا كبيرا والله يشرح الله صدرك ويوفقك بمنه . المباحث والمطالب الأصلية في معرفة حقائق الأشياء انقضى الكلام على الحد بحسب ما طلب فنبدأ بالمطالب الأصلية فنعددها ونتكلم في ماهيتها فنقول : المباحث والمطالب الأصلية في معرفة حقائق الأشياء تسعة أنواع . والسؤالات عنها كذلك تسعة ألفاظ . ولكل سؤال جواب خاص لا يشبه بعضه البعض وهي : هل هو ، وما هو ، وكم هو ، وأي هو ، وكيف هو ، وأين هو ، ومتى هو ، ولم هو ، ومن هو . فمن يزعم أنه يعرف حقائق الأشياء ويخبر عن عللها وأسبابها يحتاج ان يكون قد عرف هذه المباحث التسعة والجواب عن هذه السؤالات واحدا واحدا بحقها وهدفها « 2 » . [ مطلب هل : ] فمطلب هل على وجهين : أحدهما يبحث عن أصل الوجود . وهل

--> ( 1 ) - صناعة السفر أو علم السفر هو علم التصوف راجع : تعريفات الجرجاني طبعة 1852 . ص 48 . ( 2 ) - قارن مع اخوان الصفا . ج 1 - ص 262 طبعة صادر .