ابن سبعين

37

بد العارف

الشمس من الأشياء الموجودة لأمور كثيرة . وأيضا فانا نرى أكثر الأشياء ، يظن أنها جواهر ، وهي قوى وليست بأجسام . مثل القوى النفسانية التي في الحيوان والنبات ، فان هذه ليس يوجد منها شيء ينقسم بانقسام الجسم حتى نظن بها انها أجسام بل بين من أمرها انها ليس لها قبل مجموع الشيء الذي هو قوة له ولا بعده وجود أصلا . ولما كان الواحد يقال على جميع الأشياء التي تقال عليها الهوية وكان جوهر الواحد واحدا بالعدد لأشياء كثيرة ما يختلف فيها بما هو بل بما هو واحد لكذا ، لزم ان [ 4 ب ] يطلق على الاضداد بما هي أضداد ، والاطلاق واحد ، ألا ترى ان المقولات العشرة مختلفة ومتباينة ويطلق عليها الوجود والشيء والواحد والحق والامر بالترادف . فإذا كان ذلك كذلك فيلزم ان الغير والخلاف مجتمعان في الشيء الواحد بحد واحد واسم واحد . الا ترى ان الأسماء المترادفة التي اطلقناها عليها لو قدرنا ارتفاعها عن واحد منها لقدرنا عدمه فإذا صح ان المقدم لطبيعتها يطلق عليها اطلاقا واحدا . فقد صح ان الحد وهم وعبارة ومعنى تجده النفوس عند تصورها المعلوم ( إذا ) ما سئلت عنه أو تحدثت به في سرها ، ولو كان له وجود خارج الذهن لوجب التحقيق اجتماع المتقابلات وأصنافها في الحدود والتناقض في العلم بها . [ هل يحتاج تعلم الحدود للمعلم ؟ ] وانما الحدود يحتاجها المعلم للمتعلم وهي مثل الشهود يستخرج بها الحقوق وهذا النظر الذي نحضك عليه هو من الحكمة المعروفة بالمشرقية « 1 » ، وهو كان المستعمل قبل الأصول

--> ( 1 ) - يشير ابن سبعين إلى هذه الحكمة المشرقية عدة مرات في مؤلفاته الا اننا لا نجد عنده أي تحديد لها على الاطلاق ، باستثناء القول إن العلم والمعلوم والعالم بشكل وحدة لا تتجزأ بالنسبة لهذه الفلسفة . وفي احدى الإشارات ينتقد ابن سينا لعدم اخذه بهذه الفلسفة ، راجع حول هذا الموضوع . مقدمة هنري كوربان لكتابات السهروردي ، أبو ريان : أصول الفلسفة الاشراقية عند شهاب الدين السهروردي .