ابن سبعين

29

بد العارف

والاكرام المراد لذاته العلية المنعوت بالرحمة المسمى بالسلام الواحد بالذات الخير المحض العزيز [ 2 أ ] المتكبر العلي الحكيم الرحيم الكريم الجليل العظيم القاهر القدير الفاطر الخبير السميع البصير الواهب المنعم الباعث المعلم النور المطلق الأول الذي ظهر به ، له الملك ، الحق الذي كل شيء هالك الا وجهه عليه نتوكل وهو حسبي ، وله نتضرع ومنه نسأل وهو ربي ، وبه نستعين ومنه نطلب وهو المطلب ، وعليه نبحث وهو من حبل الوريد إلي أقرب . واليه نبتهل بالتشبث بالأدلة المفضية إلى سؤال المنهاج ، وهو الولي على تيسير العسير ومهدنا إلى سبل الرشاد والحجاج ، الذي له الخلق والامر وبيده القبض والبسط يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . وصلى الله على النبي محمد سيد من في المستقبل والذين تقدموه ، الذي بيده لواء الحمد يوم الدين ، تحته آدم عليه السلام فمن دونه ، المعصوم الطاهر البشير المصطفى الهاشمي النذير أسوة المحقق ودليل المصدق ورسول الخالق ، النبي الصادق سيد النفوس الكلية والجزئية ، المختار من الجواهر الامرية ، حبيب الجليل وخليل جبريل الموصوف بمكارم الاخلاق ، المعظم في جميع الآفاق ، الرحيم بالأرواح الموفقة الصادقة ، المتصل بخط التمثيل والنسبة الجوهرية بالذوات العلية المفارقة . صاحب الوسيلة والمقام المحمود الذي أرشد العابد المسترشد ، المبعوث بالآيات البينات ، القرشي الذي عجز الكفار بالمعجزات وعلى آله وأهله ونبيه وصحبه وسلم تسليما . أما بعد ، فقد استخرت الله العظيم على افشاء الحكمة التي رمزها هرامسة « 1 » الدهور الأولية ، والحقائق التي رامت إفادتها الهداية النبوية ،

--> ( 1 ) - حول هرمس وعلاقته بالفكر الاسلامي راجع L . Massignon , Inventaire de la litterature Hermetique arabe ; in Festugiere : La Revelation d'Hermes Trismegiste , Vol . I . p . 384 .