ابن سبعين
30
بد العارف
والسعد الذي يطلبه كل مسترشد مصدق ، والنور الذي يريد الاستنارة به كل مجتهد محقق ، والعلم الذي لم يبث في الزمان المتقدم ولا نبه عنه والسر الذي من أجله بعثت الرسل وبه ومنه . والمعنى الذي إذا تصوره السعيد أدرك الكمال المطلق والخير الذي إذا ظفر به الموفق فتح بذاته العسير المغلق بحول الله وقوته . والذي حملني على ذلك استدعاء من وجب في شريعة الاسلام اجابته ، وتعين على كل منصف عالم اسعافه وهدايته ، فأجبته لذلك مستعينا بالله سالكا طريق الاختصار ، متجنبا من التطويل قاصدا البيان والاستبصار ، منبها « 1 » المسترشد إلى واجبه ومعط الطالب جميع مطالبه ومعلما السعيد علم سعادته ، ومبصرا العابد من عبادته ، مخرجا المنكر من رعونته وعادته ، ومغبطا السالك بقصده ومشوقه إلى لازمه وبده ، والله يوفقنا للصواب بمنه ويمنه ويخلصني من الزلل بفضله وقوته لا رب سواه ولا معبود الا إياه . ( فصل ) اعلم أرشدك الله وأسعدك ووفقك ، وعلمك ما يجب ويجوز ويستحيل على الذي خلقك ومهد لك في الاستقامة على السنة وحفظك « 2 » ، وحفظ عليك وزينك بزينة المعرفة وخلصك ونظر إليك . ان أول ما يجب تقديمه معرفة الحد ، والالفاظ الدايرة بين الطلبة والمطالب الأصلية والمعاني المنطقية ومعرفة العلم والمعلوم والعقل والعالم والنفس [ 2 ب ] واصطلاح أهل علم الكلام والفقهاء والفلاسفة والصوفية والمقربين ، ومعتقد كل واحد منهم ومذهبه فيما ذكر وارتهن فيه فيما يأتي بعد بحول الله تعالى . وبعد ذلك نذكر لك ما يتعين عليك من العلم والعمل بحسب مذاهبهم ، وننبهك على إشارات المحققين ونكتب لك في آخر الرسالة اسطارا تتضمن العلم الذي سألت عنه برمز يسهل عليك وعلى
--> ( 1 ) - في الأصل منبه وكذلك في الكلمات التي تلي . ( 2 ) - حفظ مكررة في أ .