ابن سبعين

28

بد العارف

النبوية الكريمة « 1 » شبهات الملحدين وبدع المحدثين وجعل النجاة في اتباع سبل المؤمنين من السلف الصالح المستقدمين وبعث رسوله ( ص ) المعصوم للمسترشدين نورا مبينا « 2 » . وجعل سنته للعارفين به حصنا حصينا . مبدع الكلمات بأمره وكلمته وقدرته ومدبر الجزئيات بحوله وقوته وكلمته الذي استجاب له المبدع الأول ، وأقبل لذاته بحقيقته وماهيته وأقره بالرجوع فعاد للواحقه بمجازه وانيته . فكان « 3 » من اقباله وجوده الواجب ومن قهقرته وجوده الكاذب ، فمن حيث هو اليه هو حقيقة ومحب ومحبوب ومقرب . ومن حيث هو عنه مجاز ومبعود وبحر قهر ومخيب . وهو في حقيقته مع الحق والقدم وفي مجازه مع الممكن والعدم . وهو بالحق هوية خاصة وبالمسكن هوية عامة ، وهو بالهوية الخاصة يفيض ويفاض عليه ، وبالهوية العامة يضطر ويضطر اليه . وهو بالذي « 4 » يفاض عليه مبدع بالقصد الأول ، وبالذي يفيض مبدع بالقصد الثاني « 5 » . وبالذي يضطر معلول بالكلمة الأولى وبالذي يضطر اليه بالكلمة الثانية . وفي الحقيقة لا ابداع ولا فيض ولا هوية ولا حقيقة ولا ذات فعالة ولا قوة علامة للمبدعات الا بالقصد الأول المعقول والنظام القديم المحمول على الذات الأزلية التي لا أول لوجودها التي استنارت الموجودات بنورها وجودها . التي عالمها وعلمها ومعلومها واحد وصفاتها ليست بزائدة على ذاتها ، التي إذا نظرت إلى ذاتها أحاطت بجميع المبدعات في ماهيتها وانيتها إحاطة وجودية حتى أنها هي راجعة عليها من أجل لواحقها التي لا تتبدل عن طبيعتها . فسبحان المشار اليه بالجلال

--> ( 1 ) - الكريمة ، هامش ب . ( 2 ) - ب ، وأمينا . ( 3 ) - ب ، فكأنه . ( 4 ) - أ ، الذي . ( 5 ) - القصد الأول والقصد الثاني .