ابن سبعين
266
بد العارف
القوة الخيالية التي في مقدم الدماغ والقوة الحسية والقوة الخيالية وتكونان في وعاء الدماغ المقدم . فأما القوى المحركة فإنها تفعل في البدن كله بالعصب والعضل على ما وصف في الكتب الطبية ، تحركا اراديا كالقيام والقعود والرفع والذهاب والمجيء والقبض والبسط وسائر الأفاعيل الإرادية وكونها في مؤخر الدماغ . وقد ضرب بعض الناس في تصريف النفس لهذه القوى مثلا فقال القوة الخيالية وما اجتمع عندها من اثار المحسوسات التي أعطتها لها الحواس تشبه صاحب مسائل السلطان . وكون صاحب الرسائل يرفع ما عنده إلى الملك ، والملك هو الذي يتصرف فيها ، وهو الذي تجري احكامه فيها ، وهو الحاكم عليها . والملك من شأنه ( ان ) يرفع مسائله عند ثقته أو خازنه أو خزانته حتى يحتاج إليها . فالملك هو القوة المفكرة . وصاحب المسائل هو القوة الخيالية . والخازن هو القوة الحافظة . وهذه القوة ، أعني المفكرة وهي التي يقال فيها عالمه ومن أجله قيل للنفس الناطقة علامة بالقوة ، أي لا تعلم العلوم بالبديهة الا بالاستدلال والتفكر . وهي تغوص في قعر جوهرها حتى يخرج ما عنده للفعل بحركتها وهي باحثة ومقومة ومتممة تبحث عن العلوم وتقوم وجود المطلوب وتتم النتيجة . وقد صح بالبرهان ان الأشياء المقومة للشيء هي أسبابه ، وهذه هي السبب المتقدم لحصول المعلوم في النفس فهي الواجبة وهي الحد القريب لمعنى الانسانية والضرورية فيه . القول في الذكر والقوة الذاكرة تذكر الأشياء الكامنة في النفس بالبحث والطلب ، والتذكر طلب القوة المفكرة اجتلاب شيء وقد نسي . ويقال الذكر انبعاث في القوة المفكرة يتردد [ 87 أ ] على القوة الوهمية والخيالية حتى تبرز المطلوب . ويرسم برسم ثالث ، وهو الذكر تجرد النفس للصور الخفية بالتخيل والفكر والوهم والبحث الأول والالحاح والثبوت على الأثر المغير . ويقال الذكر حفظ متصل لا انقطاع له . ويقال