ابن سبعين

267

بد العارف

الذكر معقوله إحالة الرأي في الخواطر دون ترجيح ولا تقديم ولا تأخير ، وكأنه مركب من الروية والفكر وهما جميعا مقومان لوجوده . واما القوة الذاكرة فهي قوة من قوى النفس الناطقة ، وهي قوة من القوى الروحانية ، وهي خادمة للمفكرة ومتأخرة في الوجود عنها . والقوة المفكرة هي المتممة لها ، وهي التي تخلص جوهرها وتفصله من غيره وتحرره للحدود . لأنا نقول المعاني الحاصلة في النفس انما تصدر فيها اما من جهة الحس والخيال واما بالمقايسة واما بالجملة . والمدرك الحاصل في النفس من القوة الخيالية لم يحصل لها الا بعد ما جاز على رتبة الحس المشترك . والحس المشترك لم يحصل منه للقوة الخيالية مقصودها الا بعد ما جاز على الحواس الخمس . والحواس الخمس لم يكمل لها ادراكها الا بالنفس النفسانية . والفكر مسكنه في وسط الدماغ . فإذا رأينا الحيوان الناطق يقيس ويتصرف في الأشياء ويركبها ويقتنص منها المعنى الكلي قلنا فيه حيوان يفكر . والحيوان الغير الناطق تجده يتصرف بخياله بعض تصريف ويشككنا أمره هل تصرفه بقوة مفكرة أو بتمييز ضعيف أو بالوهم مثل ما يقوله ديوجانس ، لكل حيوان قوة عقلية خاصة به ولو لاها ما وجد . واحتج برسم العقل الكلي وقال لما كان العقل الكلي يقال فيه انه جوهر بسيط نوراني ، علام بالقوة فعال بالفعل وفيه صورة كل شيء ، وقد أفاض عليه الواجب الوجود من وجوده بحيث يقدر على ذلك . وكان الذي يفعله هذا بالقصد الثاني والذي يختص بجوهره هو بالقصد الأول وجب ان لا نبصر موجودا ولا نعقله الا وفيه من المبدع الأول نسبة . وهذا الرجل جاهل بالمبادىء وبالالهيات والطبيعيات ، إذ العقل يفعل بقوتين هذه علامة وأخرى فعالة ، وهذا قد أقام الفعالة مقام العلامة . ولا حرمان أعظم من هذا . وهذا انما هو بعد ما نسلم لهم ان هذا الفرض [ 87 ب ] الذي فرضه صحيح وحق . وو الله ما هو صحيح ولا حق ، وقد تبين لك فيما تقدم ما تخلص به نفسك من هذا . وعند ذكر المقرب