ابن سبعين
262
بد العارف
آثار المحسوسات عندها . ولما كان كل متحرك له محرك كانت هذه القوة محركها هي الاحساسات الموجودة في الحس المشترك . وتبين ان صور الموجودات إذا كانت خيالات هي أشد انتزاعا عن المادة من الاحساسات . وان القوة المتخيلة نسبتها إلى القوة الحساسة هذه النسبة الا انها غير متبرئة جملة عن الصور الهيولانية من جهة ما هي هيولانية « 1 » ، ولكنها بعيدة في الرتبة عنها . لأن هذه قد تفعل وان لم تكن تلك حاضرة موجودة لكنها في وجودها مفتقرة إلى تلك ضرورة . وهذه القوة تعطي المفكرة « 2 » [ 85 أ ] الموجود وتحكم فيه ، وللمفكرة يضاف الخطأ والصواب . مثال ذلك إذا رأينا السراب فقد أعطتنا القوة الباصرة الذي وجب عليها ، إذ لون السراب كلون الماء ، ومن شأنها ان تدرك الألوان . والقوة المتخيلة جردت الصورة من المادة وحفظتها الذاكرة ، اما حفظا كاذبا واما صادقا . فإذا رأيناه بعد ذلك أصابت الباصرة وصدقت الخيالية وأنصفت الحافظة وأخطأت المفكرة التي لم تفسر ولم تحكم انه ليس بحق . ولو صنع لنا انسان أترجة من قير وصبغها فليس للقوة المفكرة ان تحكم عليها انها النباتية الصادقة ، حتى تشمها حاسة الشم وتذوقها حاسة الذوق وتخيلها المتخيلة . فإذا أخبرت كل واحدة بما عندها حكمت القوة المفكرة فاعلم ذلك . فالانسان انما هو أسير بين أجناد القدرة وعاجز في جميع أموره فاعلم ذلك . القول على القوة المفكرة حد الفكر قوة عقلية تجول في الأشياء ، وهي قوة من قوة النفس الناطقة ، ولذلك قيل في كل مفكر ناطق . وهي قوة من القوى الخمسة الروحانية . ومدركاتها وانفعالاتها ومعقولها غير مدرك وانفعال ومعقول القوى الخمس الجسمانية ، وهي القوة المتخيلة
--> ( 1 ) - هذه العبارة مبهمة جدا في ب والتصحيح من أ . ( 2 ) - ب - لا تعطي .