ابن سبعين

263

بد العارف

والمفكرة والحافظة والناطقة والصانعة . وادراكها رسوم المعلومات كما بينا قبل . وهذه القوى الروحانية تتناول رسوم المعلومات ادراكا روحانيا من غير هيولاها « 1 » . وأما القوى الجسمانية فلا تدرك محسوساتها الا في الهيولى بعضهن من بعض على غير سيرة الجسمانية . وذلك ان القوى الجسمانية كل واحدة منها مختصة بادراك جنس من المحسوسات كما تبين في الكلام على كل واحدة منها . وذلك ان حاسة السمع لا تستطيع على ادراك القوة الذائقة ، ولا الذائقة على مدرك الباصرة ، وكذلك الامر في كل واحدة منها . وهذه القوى الروحانية تجتمع عندها مدركات القوى الحساسة وهي في مدركاتها الخاصة بها متفاوتات في ادراكهن [ 85 ب ] رسوم المعلومات . مثال ذلك ، القوة المتخيلة إذا اقتنصت المعلوم جملة حملته على ما هو عليه للمفكرة من ساعتها . فإذا حكمت فيه القوة المفكرة رفعته عند القوة الحافظة ، فإذا أرادت اليه وجدته . وكذلك الناطقة إذا أرادت الاخبار عنها لاحد جعلت لها الفاظا تصلح للسامع وتفيده . فإذا أرادت اثبات تلك المعاني رسمتها بالقوة الصانعة . فهذه الحواس الروحانية لا تتداخل فيها معلوماتها ، ولا تضيق بها والصور فيها إلى غير نهاية . والهيولى لا تحمل منها الا صورة واحدة . مثال ذلك إذا أردنا أن نجعل صورة ما في الطينة ثم أردنا أن نضيف إليها أخرى لم يمكننا ذلك ، الا ان تفسد الأولى فاعلم ذلك . وذلك لضيق الهيولى وسعة الصور المجردة . وهذه القوة تحكم على رسم المدرك المعنوي مثل ما تطبع في فص الخاتم في القير فتبقى صورته بالعرض لا بالجوهر . وهي صورة روحانية مجردة عن هيولاها فاعلم ذلك . وهذه القوة المفكرة بها قيل عند بعض الفلاسفة للعقل الهيولاني

--> ( 1 ) - الجملة هذه مضطربة في أو ب . وفي أالجملة بمعظمها على الهامش ولكن دون اسهم تشير إلى ابتدائها أو انتهائها .