ابن سبعين
253
بد العارف
الذي هناك فيقع الادراك عند ذلك للقوة الحساسة . وبالجملة هذه الحال التي بها يكون الشيء مسموعا واحساسها « 1 » هي سمع . وذلك ان كل الأجسام المحدثة للصوت هي اما صلبة واما رطبة . فالرطبة لا يحدث عنها صوت الا أن تكون حركة القارع إلى المقروع أسرع من انحراف ذلك الرطب فيقاومه ، فيتحرك الجسم الذي عليه تلك الحركة فيقرعها ويندفع إلى جميع الجهات التي تلي المكان الذي التقى فيه القارع والمقروع والهواء ، مع أنه يندفع عن القارع ليقبل عن القارع اثرا خاصا به كما قد يظهر ذلك في الأجسام المتحركة . واعلم أن كل صوت فله نغمة وله صيغة وهيئة وخلاف غيره من الأجسام . ولكل جسم صفة قائمة به وصوت يخصه . والأصوات منها ما يتشابه ومنها ما يختلف . والهواء بلطافة جوهره وشرف عنصره ورقته يحمل الأصوات الطبيعية والحيوانية والآلية جميع ذلك ، ويحفظها ويحيط بصورتها ويحملها حملا روحانيا ، لئلا يقع الاشتراك فيها بين البعض والبعض إلى أن يؤديها إلى أقصى غايتها . وهذا كله بتقدير العزيز العليم الذي جعل لكم السمع والابصار والأفئدة لعلكم تشكرون . [ 81 ب ] ومدركات هذه الحاسة تنقسم إلى طبيعية وحيوانية . فالطبيعية تنقسم إلى ما روح له ، وإلى ما فيه شبه روح مثل النبات فان فيه النفس النباتية . وتنقسم إلى الأصوات الأولية فالأصوات التي لا روح في موضوعاتها فهي أصوات الجمادات . والالية هي الأصوات المركبة من حيوان وطبيعة مثل أصوات الأوتار « 2 » والعود والمزمار ، فإنها من الانسان والمعدن والنبات . والطبيعية منها أصوات الأجسام الشفافة وهي أصوات الآثار العلوية . ومنها أصوات الأجسام الكثيفة ، وهي أصوات الأجسام الأرضية والمعدنية والنباتية . وهي اما أصوات تحدث من انبعاث الطبيعة وما يصدر عنها ويختص بها . واما ما تحدث
--> ( 1 ) - ب : وأجناسها . ( 2 ) - ب : الانفار .