ابن سبعين
254
بد العارف
بمشاركة الحيوان مثل من يحرك الحجر أو يهزه أو يدفعه أو يرسله إلى فوق أو إلى أسفل . والأصوات الحيوانية تنقسم إلى صوت ناطق عاقل وإلى صوت ما لا نطق له ولا عقل ولا تمييز . وأصوات الحيوان الناطق تنقسم إلى ما له هجاء وإلى ما ليس له هجاء . فالأصوات التي لا هجاء لها ولا حروف تقطعها ولا تركيب كلام هي التي تحدث من الضحك والعطاس وحك القدم والجسم . والتي فيها معقول الهجاء هي الأصوات التي لها حروف وينتظم منها الكلام المفيد ، وهي الالفاظ المركبة المفيدة بالقصد ، وهي اما جازمة أو غير جازمة ، والأصوات التي لا نطق لموضوعاتها ولا لمحركها هي أصوات الحيوان غير الناطق كالفرس والحمار والطير ، وهذه الأصوات لا هجاء لها ولا هي مفيدة . وان وجد بعض الطير يتكلم فذلك غير طبيعي له ، وهو اما بالتعليم مما اقتنصته بالقوة الخيالية أو بالاتفاق . وبالجملة لا يعطي الفائدة بالقصد ولا تحقق منه مخارج الحروف على ما هي عليه عند العاقل بوجه ولا كلام له وانما صوت . والهواجس التي تهجس في النفوس لا يقال إنها أصوات ولا حقيقة لها خارج الذهن وانما هي موضوعة في القوة الخيالية ، فاعلم ذلك كله ، وهي من قبيل الصور الروحانية الكاذبة مثل الذي يبصره المريض في الحائط من الحيوان الذي لا وجود له من نفسه ولا خارج الذهن . ومثل الذي يبصره المقرور من الصور الكاذبة وقد يظن بهذه الحاسة انها مادية وهي في نفسها روحانية . وكذلك حاسة البصر مثلها لا مادة لها وذلك ان الحواس المتقدمة تدرك بمماسة وبحضور المحسوس وهو هو بجوهره يتصل بها ، وبالعضو الحساس ، والاحساس لا يكون من هذه الأحاسيس الثلاثة الا بجوهر المحسوس وامتزاجه . وهذه الحاسة السامعة والحاسة والباصرة يفارق كل واحدة منها مدركها ولا تتصل به بل [ 82 أ ] بعرض من اعراضه ولواحقه والهواء هو الحامل لمدركها وهو الخديم وهو الموضوع لمعقوله وهو العلة القريبة في تغيير مزاج الحاس . مثال ذلك إذا