ابن سبعين

252

بد العارف

الناس بالبحث تعلمه هي بالوحي والالهام والنوم . وما يستطيع الناس عليه بالتعصب والقوة الطبيعية والمالية والجمع والغلبة [ 81 أ ] المحسوسة تقهره هي وتقدر عليه وعلى كل قادر هيولاني يجمع الهمة والفكر والنظر والتوجه لله سبحانه وتعالى والمعرفة القلبية وما يبصره الغير في النوم تبصره هي في المشاهدة فمن سمع منها وعلم مدلولها ودليلها يصل الغاية العظيمة وينال السعادة الكبرى فاعلم ذلك كله . وأردت بذلك ان أعلمك ان المبصر المعروف عندك هو انقص مما انا ذاكره وان المدرك بالبصر لا غير هو الناقص وما حملني على الكلام على هذا في هذا الموضع الا ضرورة الكلام على هذه الحاسة ولأجل انها هي تقال بتشكيك على عين البصيرة والبصر وسائر القوى ما فيها تشكيك بوجه فاعلم ذلك . وعند ذكر المقرب على الحواس وماهيتها تسمع الحق الذي لا تقدير يلحقه ، والبرهان الذي لا تعليل يقطعه والنور الذي أرادت الاستنارة به العقول المسددة ، والحق الذي قصدت تحصيله الأحلام المرشدة ، والحكمة التي أرادت افشاءها هرامسة الدهور الأولية ، والسعادة التي رامت إفادتها السياسة النبوية ، والسر الذي كتم في الاعصار الماضية والحقيقة المكنونة في الأيام الخالية . القول في حاسة السمع القوة السامعة هي استكمال قوة السمع وفعلها ادراك التغيير الحادث في الهواء وهو الأثر من تصادم جسمين متقاومين . فإذا صدم جسم جسما آخر انسل ذلك الهواء من بينهما وتدافع وتموج إلى جميع الجهات ، وحدث من حركته شكل كوري ، واتسع كما تتسع القارورة عند نفخ الزجاج لها . وكلما اتسع ذلك ضعفت حركته وتموجه إلى أن يسكن ويضمحل . فإذا حضر عند ذلك من الحيوانات التي لها آذان بالقرب من ذلك المكان تموج ذلك الهواء بحركته ودخل في أذنه وبلغ إلى سماخه في مؤخر الدماغ . وتموج الهواء أيضا