ابن سبعين
248
بد العارف
وعلى الميت بالاسم المتواطىء ما اتفق في اسم ومعناه ، وتطلقها باشتراك . وحاسة البصر لا تدرك من الموجودات الطبيعية الا عشرة أنواع وهي الألوان وسطوح الأجسام ، والأجسام بذواتها ، وشكل كل جسم على كيفيته وصورته ، والابعاد الثلاثة ، والنوم والظلام وحركات الجسوم وسكناتها وهيئتها ووضعها . والمدرك الحقيقي الذي هو بذاته يظهر وتظهر به جميع الأشياء هو النور لا غير ، وان كان الظلام أحق ان يقدم على سائر المدركات بعد النور ، فلا يقال فيه انه مدرك حقيقي لأنه يرى ولا بد « 1 » . فنقول : أول ما يدرك النور ثم الألوان ثم سطوح الأجسام . لان اللون لا يكون الا في سطح الجسم ، والسطح لا يوجد الا في الجسم . فالجسم يظهر بتوسط السطح ويتأخر في الادراك عن سطحه والجسم لا بد ان يكون له ما تنسب به الاشكال والأوضاع والابعاد والحركات والسكون . فقام من ذلك كله ان المدركات بحاسة البصر عشرة أنواع ، غير أن البعض منها يتأخر عن البعض ويظهر بتوسط المتقدم عليه والمبصرات كلها مرئية بالعرض الا النور والظلمة . والنور مشاكل للبياض والظلمة للسواد . والبياض هو أبسط الألوان وعنده وفيه يمكن أن تكون الألوان كلها ويقبلها فإنه يتقدم عليها وكذلك النور فيه نرى سائر المرئيات . والنور والظلام يسريان في جميع الأجسام الشفافة ، وذلك في غير زمان ويذهبان عنها . ومن شأن الضوء إذا سرى في الأجسام الشفافة حمل معه الألوان وجميع ما ذكرته قبل من أنواع المرئيات حملا روحانيا ، وحفظها على ما هي عليه حتى يعطيها للقوة الباصرة المستبطنة في رطوبة العنبية « 2 » التي في الحدقتين . فان الحدقتين
--> ( 1 ) - أ - بعد ولا زيادة : ولا يرى به . ( 2 ) - أ - العينية . ومما تجدر الإشارة اليه ان ابن سبعين في كلامه على الحواس انما ينقل بعض الأحيان نقلا حرفيا عن اخوان الصفاء . قابل هذه المقاطع مع طبعة ديتريشي ص 202 فصاعدا . أو طبعة صادر - بيروت بدون تاريخ - الجزء الثاني ص 400 فصاعدا .