ابن سبعين
241
بد العارف
حيث هي محمولة أو موضوعة مختلفة على الأكثر . والقسم الثالث من الأقسام الثلاثة في كيفية ادراك القوة الحاسة للمدركات هو خلع الكيفية الطبيعية صورتها من الموضوع الذي حكمت فيه وعرضها وقهقرتها فيه وانبعاث المحسوس وكيفيته من خارج فتنتشر الكيفيات . ومن شأن النفس ان تحرك وتشعرنا بالحركات لأنها فعالة بالطبع . فان الحي هو الذي تصدر منه الافعال . فهي إذا جذبت المحسوس ودفعت [ 77 أ ] كيفية مزاج الحاس وخلعت الأول ولبست الثانية قيل لها حساسة . فإذا صح الامر في ذلك قلنا الحس تغير مزاج الحاس واستحالة الكيفية الطارئة على الطبيعية أو جذب النفس لاحد الكيفيات وهذا فيها بالطبع لأنا نجد المحسوس الذي مزاجه كمزاج الجسم وكيفيته ككيفيته أعني الحرارة في هذا مثل الحرارة في هذا والبرودة كذلك لا يغير ولا يشعر به ولا يؤثر فيه ولا تحس القوة بشيء . ولكن لا يخلو ذلك الجسم من أن يكون أخشن من البدن أو ألين منه فتحس القوة بذلك التغير والاستحالة وان كان مسلوبا له أيضا في هاتين الصفتين فلا يؤثر فيه شيئا ولا يقع الحس . ولكن لا يخلو ذلك الجسم من أن يكون أشد صلابة من البدن أو أشد رخاوة منه فيؤثر فيه ، فتحس القوة بذلك التغير . وقلّ ما يوجد المحسوس ومزاج الحاس متساويين في هذه الصفات كلها . واما كيفية ادراك هذه القوة للصلابة والرخاوة فهو ان بدن الحيوان متى صدمه جسم آخر فلا يخلو ان يؤثر أحدهما في الآخر . فان وقع التغير في ذلك الجسم مثل ما يغمر الإصبع في العجين تحس القوة الحساسة بذلك وتؤديه للمتخيلة أو للذي ذكرته لك قبل هذا . وكذلك تفعل في الصلابة مثل ما إذا مست الحجر وغيره مما هو في مزاجه . وكذلك الخشونة والملاسة إذا نظرناهما بهذا النظر . وذلك ان الاجزاء التي في ظاهر سطوح الأجسام إذا كان بعضها متفاوتا ، وبعضها مرتفعا ، وبعضها منخفضا وبعضها