ابن سبعين

236

بد العارف

وأجناسها محصورة كما نبين بعد . وقد يظن بقوة اللمس انها أصناف كثيرة على موضوع واحد لأنها شائعة في جسد الحيوان ، ولا يوجد لها عضو مخصوص مثل ما يوجد لسائر الحيوان وانها قابل معروف النوع ومحدود الذات وهو نوع اللحم وما أشبهه أو ما يقوم مقامه فيما لا لحم له . وهذا هو الظاهر في أمرها ، فان الجلد ان جعلناه هو الذي يعطي الحس نظرنا فيه لم نجده يعطي الحس الأول ، لأنه إذا سلخنا الجلد وجدنا اللحم يحس أشد مما كان والجلد لم يسلخ . وهذه الحاسة موجودة في كل حيوان وبحصولها يكون الحيوان حيوانا . وهي للحيوان بالإضافة للقوى الأخرى قوة مقومة لوجوده . وان فقدت من الحيوان ارتفع معنى الحيوانية عنه وعن عضو من أعضائه إذا فقدها ، وكل حاسة لها لمس ما . وهذه الحاسة في الانسان أظهر لأنه رقيق الجلد وخاصة في راحة اليدين وفي وجهه ورأس ذكره . وكذلك الالطف فالالطف وهي عامة في سطح بدن الحيوان وقد يظهر انها متوسطة بين الجلد الخارج والجلد الذي يلي اللحم . وقد قيل هي مشتركة بين الجلد والعصب واللحم . وقيل هي محمولة على الدم . وقيل موضوعها الاخلاط ومحمولها الحار الغريزي . والكلام على خلاف الناس في هذا يطول ذكره ، إذ أكثره لا يصلح واللحم هو أظهر في ذلك . واعلم أن المدركات انحصرت في أربع وهي أجناس عالية وهي : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . ويتبعها في أشخاص الملموسات مثل الخشونة والصلابة والرخاوة والملوسة واللين وغير ذلك . وهذه متضادات وكل مدرك منها له كيفية خاصة به تعطى منها للحس غير الذي يعطيه غيره من الاضداد المذكورة . وذلك ان الذي يحصل للقوة الحساسة من ادراك الحرارة غير الذي يحصل لها من ادراك البرودة وادراكها لها بقوة واحدة وهي موضوعة للمتضادين . والشعور بكل واحد منهما واحد والخبر خبران بالشعور المذكور ، فان القوى الحساسة