ابن سبعين
237
بد العارف
تتبع الموجودات في ترتيب وجودها وكأن كل قوة على مدركاتها المتضادة وادراكها بقوة واحدة حساسة مشتركة جزئية . مثل اجتماع الحواس الخمس في الحس المشترك . والحس المشترك في النفس أو هو هي بنظر ما فافهم ذلك . وانظر كيف نطلق من الأخص فالأخص والأنقص فالأنقص . ولما كانت [ 75 ب ] هذه لا تنفصل في وجودها في الموضوع فلذلك كانت القوى اللامسة لا تنفصل وكانت في حاسة واحدة . ولما كان كل جسم من الأجسام الغير المعتدلة خارجا عن الصورة المتفقة والهيئة الواحدة والتناسب في الاجزاء فقد أدرك اللمس والشعور به وهذه الآلة ، آلة اللمس ، معتدلة بين الحار والبارد والرطب واليابس . والمعتدل بالجملة هو على وجه ما ولا واحد من الطرفين وهو بوجه آخر كل واحد من الطرفين بالقوة . وهذا مما شك فيه بعض الناس بأن جلد اليد هي المعتدلة بين الاغراف فنقل ما للجسم الذي فيه القوة اللامسة إلى بعض آلات اللمس . وهذا الجسم هو الحار الغريزي . وما لم يكن فيه الاعتدال لذلك وصلت به الأجسام التي يسميها أرسطو « 1 » سبيلا ، ويسميها جالينوس عصبا . لأنها تأتي بالبرودة النفسانية التي في الدماغ ، وكذلك أي عضو لم يتصل به سبيل من الدماغ لم يكن فيه لمس ولذلك لا يلمس الكبد ولا الكلى ولا العروق الضوارب وهي مملوة من الروح الغريزي . فاما كيف تكون برودة نفسانية وذلك مما قد تبين خلافه . فان آلة النفس هو الحار الغريزي . لان البرودة تقال على الأطراف وعلى الأوساط والتي في الدماغ لا يمكن ان يكون طرفا وانما هو وسط . وهو ما بين المعتدل والطرف وانما يكون الوسط وسطا لمخالطة الضد
--> ( 1 ) - قبل أرسطو بزيادة الحار في ب . ( 2 ) - فكرة الحس المشترك تعود لأرسطو . وقد قال بها أيضا فلاسفة القرون الوسطى والاكويني خاصة .