ابن سبعين

235

بد العارف

الانية الثالثة . وتقيم معنى العالم ، وهي ترجمان النظام القديم . وهي خمس العين والاذن واللسان والانف واليد أكثرها حسا . وعند ذكر حاسة اللمس يتبين الامر في ذلك . وكل واحد من هذه عضو لجسد الانسان يخدمه بقوة حساسة نفسانية . والحواس آلات جسدانية والقوى الحساسة قوى روحانية نفسانية والحس تغير مزاج الحاس ، والأصح ان يقال تغير مزاج كيفية الحواس عن تناول المحسوسات لها . أو يقال صورة تنشأ ، تقلب طبع الحواس إلى ذاتها اما بالذات واما بالعرض . أو يقال صفة تنوع هيئة الحواس وتتصل بها وتحمل عليها مع الهيئة ويقال للحس صفة تطرأ على الحواس تخلع منها صفاتها وتحل هي فيها صفة لها وهذا بالضرورة . ولا وقوف لها عن ذلك ولا تعقل الا هكذا . ويقال الحس صفة تعطي خبرا وتسلب خبرا ، والاحساس ادراك تلك القوى الحساسة التي زاد على أمزجة الحواس . ويقال شعور تلك القوى الحساسة بتغير كيفية أمزجة الحواس . ويقال الاحساس حذف الحادث الذي حدث على الحواس للحس . والاحساس انفعال طبيعي مقوم لطبيعة الحس ومحمول عليه . والمحسوسات هي الأشياء المدركة بالحواس ، وهي اعراض محمولة على الأجسام الطبيعية متعلقة بالحواس ومؤثرة فيها ، حتى تغير الكيفية أمزجتها . ويقال المحسوسات ، هي الابعاد الثلاثة ، وبريق [ 75 أ ] شعاعات سطوحات الأجسام . ويقال المحسوسات الجواهر الجسمانية والاعراض الجسمانية غير أن الجوهر لا يحس الا بواسطة العرض . ولولا ما شرطت معك يا فيلسوف ألا نتكلم معك الا بحسب مذهبك ، لذكرت لك في الحس والمحسوس والاحساس ، ما لا تصل اليه بعقلك ومعقولك . ورب الناس ، وها انا نبدأ بذكر كل حاسة ما هي وأجناس مدركاتها وماهيتها بحول الله فنقول : اللمس قوة تدرك الملموس . والملموسات كثيرة ، وأنواعها لا تحصى