ابن سبعين

226

بد العارف

الأربعة ، وألفوا الحركية مأخوذة من الفلك واشخاصه . فالقوى الصورية وهي الأمثلة لا محالة مأخوذة من عالم الصور وهي عالم الملائكة . ثم لا ظهور لشيء من الحيوان والنبات والمعدن الا بصورته . فالعنصر إذا والحركة في إحاطة الصور والمحاط به داخل في حكم ما أحاط به ، فأفعال العناصر داخلة في احكام أفعال الفلك . وأفعال الفلك داخلة في أحكام افعال الملك . وافعال الملك داخلة في حكم أمر الله ، وافعال العناصر والفلك والملك داخله في حكم أمر الله تعالى . فاحاطة امر الله سبحانه من وراء كل إحاطة وامر الله تعالى قدرته وعلمه . قال الله تعالى : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » « 1 » . وتنبه يا أخي لقوله لتعلموا ان الله على كل شيء قدير . فلام لتعلموا في اللسان العربي تسمى بلام كي ، وهي تعطي التعليل . وكأنه قال ذكرت لكم هذا لكي تعلموا وتبحثوا حتى يقع لكم العلم بقدرة الله عز وجل وعلمه . ويحتمل ان يكون الامر اتصل بكم بنور النبوة لتعلموا ان الله على كل شيء قدير ، وتدبر هذه الآية فهي تشمل جميع ما سألت عنه على الوجه الصحيح مثل قوله تعالى ، والامر عند المتشرعين هو العقول المفارقة عندكم البرية . فان قلتم كيف يصح على المفارق للمادة ان ينتقل وهو لا يدخل تحت الزمان ولا يطلق عليه المكان وهو لا يزول ولا يتحرك وهو بالجملة جوهر منزه عن المادة واعراضها . قلنا لكم العرب قد تخبر عن الشيء بالسبب الموقع له وعلى هذا قال الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وان كانوا غضابا

--> ( 1 ) - سورة 65 آية 12