ابن سبعين
227
بد العارف
فيسمي النبات باسم ما هو سبب المطر ، وسماه به لما كان منه [ 71 ب ] وهو الأصل في وجوده . ألا ترى ان الكتاب إذا بلغ إلى المرؤوس من الرئيس وهو يتضمن الفاظا تدل على أمره ونهيه فيقول هذا أمر الملك ورد بكذا وكذا . وامره صفة قائمة بذاته وصفة من صفاته لا يصح ان ينتقل عنه لأنها غرض لا يقدم بنفسه . ولما كان سبب حركات الفلك جواهر مفارقة لا يجوز أن تكون في مادة سميت امرا ، ونفوس الآدميين من الامر المذكور . كان الامر يتنزل في الأرض كما يتنزل في السماء ولذلك قال : « ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي » . والانسان من عالم الامر ومن عالم الخلق وقد أخذ من كل من العالمين بقسط وضرب له في كلا الطرفين بخط . فمن حيث هو يطعم ويتحرك ويغضب وينكح وينام ويجهل ويبكي ويضحك هو في عالم الخلق . ومن حيث هو يعلم ويعقل ويهتدى ويجوز عالم الأفلاك التسعة وحركاتها ويجوز عالم النفس حتى تحل في عالم العقل وهو الجبروت ، وهي الكلمة التي لا تخض عنها خافية ولا يحوزها صورة ومنها انبعثت الصور ، وليس فيها مكان ولا زمان ولا كيفية ، ولا حركة ولا هيولى بل الأشياء فيها مجردة ومفردة ومتكثرة وليس فيها قوة بل الصور فيها ثابتة وراجعة على أنفسها وغيرها لما فيها من مطالعة الباري عز وجل تحت شرفها ، فهو أعزك الله بهذا الوجه ، في عالم الامر . ونفسه جوهرة قائمة بنفسها ليست بجسم ولا منطبعة فيه ولا تفنى بفناء البدن بل تبقى ابد الدهر اما ملتذة واما متألمة . [ نظر المقرب في حلول النفس في الجسد ] أعزك الله هذا الطلب قد تكلمت معك فيه على ما تقتضيه صناعتك واصطلاحك فافهم كلام المقرب ، المقرب يرى أن حلول النفس في الجسد ربط خصص عن كلمة قاهرة صادقة وانية منفردة ونظام متوحد لا صورة فيه الا واجبة وكأن الذي هناك واحد يظهر على كثيرين والكثيرين مراجعة ممتدة بالجواز وأصلها الوجوب وجملتها إذا ظهرت في قضايا وسميت