ابن سبعين
225
بد العارف
والانية المبدعة الأولية ، والنفس الكلية ، والاشخاص الفلكية ، والأجسام الطبيعية والكيفيات المفردة . واعطى كل واحد مما ذكر في حلولها ما عنده وما في ذاته بالذات . فالحق يعطي الوجود ، والمبدع الأول يعطي التعريف . والنفس الكلية تعطي الصورة المجردة في الهيولي الأولى . والاشخاص الفلكية تمحض الزبدة في محمول الطبائع . والطبائع تعطي الموضوع لذلك . وهي مع الجسد غير حالة فيه ولا مركبة وكأن تركيبها نوعي فانا نقول الانسان مركب من نفس وجسد وروح طبيعي ، فالنفس غير الجسد والروح غير النفس ، اعني الحيواني . وأما الروح الامري فهو هو النفس عند الشرائع أو كما نقول الوجود فيه الرب والعبد ، والعبد عن الرب . ولا يطلق الجسد مع النفس الناطقة الا كما يطلق الشيء على كل ذات وشيء كل واحد خاص به ولازم له ومفارق لغيره . ومعرفة كيف حلت النفس في الجسد بهذا النظر غير صحيحة وهذا مما غلط الفلاسفة فأضر بهم ان وقفوا عند صنائعهم وتركوا أهل [ 71 أ ] الحق وسخروا بهم . وان اجتمعوا معهم في البعض فهم ينكرون عليهم الكل . ولم يعلموا ان النبوة جاءت بأمور أجل وأعلى . وقد سلم أفلاطون في ذلك في كتاب طيماؤس حين تكلم في العوالم العالية . وها أنا أبين لك فضل الشرائع على الفلسفة وتحقيقها للأمور فنقول : قولهم في حلول النفس في الجسد انه من العقول والنفوس والحركات الفلكية والأجسام الطبيعية وقيام الأشياء كلها من عنصر وصورة وحركة ، والأشياء القائمة ثلاثة حيوان ونبات ومعدن . والعناصر أربعة نار وماء وارض وهواء . والحركة حركتان حركة الكلي من المشرق إلى المغرب وهي حركة الفلك التاسع . وحركة الجزئي من المغرب إلى المشرق وهي حركة النجوم وسائر الأفلاك السيارة . والصورة صورتان آلية وهيئية ، وهي تنقسم إلى حيوان ونبات وأحجار . وألفوا العنصرية مأخوذه من العناصر