ابن سبعين
217
بد العارف
ينقسم والنفس عن العقل ولا تعقل الا به ومنه ، فالنفس غير متجزئة ولا منقسمة . وهذا ما أردنا ان نبينه لك . وهذه الحروف يا فيلسوف قد ذكرتها لك فاسمع تركيبها كما هي العادة ، والذي نريد بها ان نجعل غايتك هي البداية ، بل لا نسبة بين الحق والباطل الا بحسب المجاورة . وجميع ما تسمع من المقربين في حروفهم المذكورة قبل كلامهم لا يعول عليه ، لأنهم لا يعتقدونه . وأرادوا بذكره ان يثبتوا للناس ما ليس عندهم من نسبة ما عندهم . وأيضا إذا تكلموا بمذاهبهم مع غيرهم حسبتهم مجانين وتسقط مكالمتهم عنده . فنبدأ بتركيب الحروف فنقول : العقول والنفوس والروحاني والكلمة والقضايا والفصل والصدور والوجود والشيء والحق والامر والذات والانية والهوية والوحدة جميع ذلك محمول على قضية ثابتة . والقضية تتفرع إلى قضيتين مرددتين على ذاتها وممتدتان معها . وامتدادهما هو معقول ما ذكر . وهما مخبران عن أحوالها السالفة والحاضرة . والقول [ 67 ب ] عليهما هو بعد تحصيل العدد فان العدد هنا هو المعدود . ولكل واحد ما هذه قضايا تخدمها والكل هو معقول المراجعة والفرض والتردد على قضية ثابتة ولا معينة . وان تعرض لتحصيلها ذهبت الثابتة التي هي أصل الانسان وهي المذكورة قبل ، فلا يعرف الله الا قضية لا تذهب بأخرى وكل قضية تذهب فإنما هي معقولة . والعقول والنفوس لا تثبت قضاياها لأنها موكلة بالم معين وطسم مخصص وكهيص مقدر « 1 » . فهي إذا ذاهبة والذاهب لا يعلم والذوات الروحانية ذاهبة فهي لا تعلم . ولا بد للقضية الثابتة ان تعلم وعلمها فيها وعنها ومنها وإليها وبها . وبهذا استحقت العزة وانفردت بالبقاء فالله يعلم الله . والعبد يذهب عند الله . وان علمه فبه كأنه هو
--> ( 1 ) - من حروف أوائل السور .