ابن سبعين
218
بد العارف
الوكيل على علمه وذلك لأجل عجزه عن علمه . ولذلك قال رسول الله أصدق كلمة قالها الشاعر « الا كل شيء ما خلا الله باطل » . والصدّيق يقول عند وقوفه على القضايا الذاهبة « العجز عن درك الادراه ادراك » وسهل بن عبد الله ( التستري ) يقول العالم عدم والإرادة وجود والحق هو الله والله تعالى يقول في محكم كتابه « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » وقال تعالى « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » وقال الله « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » « 1 » . فافهم ذلك كله وهذا الكلام قد ركبته فاسمع الكلام على النفس بمذهب بحسب المطالب واعذر في ذلك . والا يحكم عليك بالأدب الماضي لوجودك وما عندك من وجود هو داخل تحت قوله تعالى « وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ » « 2 » . فنقول : النفس صراط الخواص وكوكب القصاص ونور التدلل وجهد التذلل وغبطة القرائن وسراج أفي وكون فن لكن ، وعذاب نفي وسلام يميز رضيت وحساب شمال وعيت ، ونعمة الزيادة ونقمة العبادة وخليفة النظام المضاعف بما وفاصل الجهاد [ 68 أ ] المحاسب والحروف على حرف بكلّابهم . انقضى الكلام على مبحث هل ، وما لزم عنه ووجب عنده وفهم منه وعلى مبحث على والله يعين على الخير ويرشد اليه بمنه « 3 » . فنبدأ بذكر مبحث اين كانت النفس قبل حلولها في البدن فنقول : اين كانت النفس قبل حلولها في الجسد زعمت الفلاسفة ان النفس الناطقة كانت قبل حلولها « 4 » في البدن
--> ( 1 ) - السور على التوالي : 57 ، 3 - 8 ، 17 - 2 ، 255 . ( 2 ) - سورة 16 آية 53 . ( 3 ) - نلاحظ بوضوح ان ابن سبعين عندما يريد الكلام على طريقته الخاصة انما يلجأ إلى الرموز والتعقيد . ( 4 ) - أ - اختلفت الفلاسفة في ذلك فقائل كانت النفس قبل حلولها . . .