ابن سبعين
216
بد العارف
الأولى والوحدانية أولى به من الانقسام . فقد صح ان العقل جوهر ليس بعظم ولا جرم ولا جسم ولا يتحرك بشيء من أنواع الحركة الجسمانية فلذلك صار فوق الزمان ومع الدهر كما بينا . والنفس صورة فيه ، وجوهرها مثل جوهره ، لكونها مفارقة للمادة . والجواهر المفارقة متماثلة وبالجملة منها ما يدخل تحت الزمان بوجه ، وان كان الظاهر منها انها ممتدة معه ، ودون الدهر كما ذكره أفلاطون ، فهذا لا كما يظن وعلى ما يسبق الوهم اليه . فالدهر الذي هو العقل ممتد معه وهو الفصل حيث يتوجه خطاب كن بالكلمة الأولية . والزمان الذي يظن بالنفس انها ممتدة معه هو الفصل الذي يتوجه عليه خطاب أقبل بالكلمة الثانية ، لا حركة الفلك ولا مقارنة الحوادث ولا المعنى الكلي الذي يعقل من الليل والنهار والأثر المردد على أحوال العاد والعدد في [ 67 أ ] أفكار النفوس ولا شيء من ذلك فافهم . والله المفهم فالنفس روحانية غير متجزئة وجوهر حي قائم بنفسه . لان العقل الكلي فيه صورة كل شيء وهو روحاني نوراني علام بالفعل وفعال بالفعل وجملته حب واستغراق في نظر الجلال والنظام القديم . والنفس منه مشتقة وكأنه لها مادة وغاية ومبدأ . الا انه لما كان لها اقبالين ، اقبال على مبدئها ، واقبال على الجرم الأقصى ، كانت علامة بالقوة فعالة بالطبع . وذلك ان وجهها الذي يتلو العقل الكلي لا حقيقة له ولا علم الا ما يرد عليه من الكلي . فهو بالقوة عالم بالنظر إلى اكتسابه على الدوام . وبالنظر إلى عالم الأفلاك والكون علام بالفعل . والظاهر أن لها قوة علامة بها تعطي النطق لنا ، والفهم والعلم ، وقوة فعالة بها تصور جميع ما في عالم الكون من المولدات . وهذا على رأي فيثاغورس الذي أثبت النفس الكلية والمقصود من ذلك كله ان النفس جوهرة روحانية فانا نقول على هذا المذهب : العقل « 1 » روحاني غير متحيز ولا
--> ( 1 ) - في أ . تحت كلمة العقل : العقلي ولا يعقل الا به ومنه .