ابن سبعين
210
بد العارف
لا يفعل من حيث هو جسم فالنفس جوهر ليست بجسم ولا بعرض . وقد يتعلق بالفكر ويشكك في الوهم والنفوس الجاهلة ما يحدث عن الأشياء الممزوجة من الألوان والقوى والافعال التي هي غير موجودة في مفرداتها وتحدث من أشياء بأعيانها لاختلاف كمياتها . ويحدث عند المزاج أشياء مختلفة ، ومن أجل ذلك يظن من لم تكمل دريته ونظره ان الأرض والماء والهواء والنار إذا امتزجت ضربا من المزاج كان عن ذلك النفس . ونحن مبينون ان النفس ليست شيئا يحدث عن امتزاج هذه . فنقول : لا تخلو النفس ان كانت مزاجا لا عرض له ، أو مزاجا ذا عرض . فلو كانت مزاجا لا عرض له لم يوجد شيئان ذا نفس الا وهما مستويا المزاج بالدقيق . لكن ذلك باطل لأنا نرى أشياء ذوات أنفس وهي مختلفة المزاج فإنه لا يوافق مزاج أحد من الناس مزاج آخر بالدقيق ، فضلا عن مزاج سائر الحيوان . ثم اذن ان كانت مزاجا ذا عرض لكن [ 64 ب ] الأشياء التي هي في عرض مزاج واحد لا تبلغ إلى المضادة في المزاج . وقد نجد ذوي أنفس مضادة المزاج كما سنبين ذلك بعد هذا الكلام عند ذكر المطالب الباقية . فليست النفس مزاجا إذ كان لا يخلو المزاج مما قسمناه وليس أن تكون النفس ولا واحد منها . وأيضا الأجسام المتفقة الكيفيات إذا اختلطت وامتزجت واتصل بعضها مع بعض لم يعط الاختلاط والامتزاج فيها تغيرا الا في الكم ، أعني انها تعظم فقط كالماء يمزج بالماء أو قطعتان تسبكان معا . والذي يحدث بينهما هو النمو والزيادة في الكم وكيفياتها الخاصة بها محفوظة العين وثابتة الأصل . والتي هي مختلفة الكيفيات يحدث اجتماعها فساد كيفياتها وخلوع جزء منها مثل مزاج الخل مع العسل ، وغير ذلك من المتضادات التي باجتماعها يقع التغير في واحد واحد منها أو الفساد ، مثل سم الأفاعي للانسان . وبالجملة العلاج لا يكون الا بالضد ، ولا يمكن ان يكون وجود كيفيتين متضادتين في عرض واحد . فصح بهذا النظر ان النفس ليست تتولد من امتزاج وهذا