ابن سبعين

211

بد العارف

بين فاعلمه . وأيضا أصناف التركيب أربعة : أحدها تركيب الاستقصات في المادة والصورة . وتركيب المولدات في الاستقصات ، وتركيب الأعضاء المتشابهة الاجزاء في المولدات ، وتركيب الأعضاء الالية في المتشابهة الاجزاء . فان جعلنا النفس صدرت عن التركيب الأول فيلزم ان الأرض حية من حيث هي لا ما يطلقه أهل اللغة ، من حذف المضاف كما قال الله تعالى « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 1 » وهو يريد أهلها ، وكذلك الجماد . وان جعلناها حدثت في التركيب الثاني فالنبات والمعدن والحيوان واحد . وهذا تخليط ، إذ المعدن ليس بحي والنبات كذلك وان كان فيه بعض حس ، وقد يوجد فيه نوع من الحار الغريزي . وبالجملة النبات ليس له نفس . وقد رد أرسطو على الذي جعل له نفسا فانظره هناك . وما لنا به هنا حاجه فاعلمه . وان جعلناها في التركيب الثالث لزمان التناقض لكوننا أنكرنا النتيجة الصادقة المقدمات وغلطنا في صورة البرهان وأثبتنا الأصل وأبطلناه بفرعه . وكأننا قلنا كل انسان حيوان ، وكل حيوان يتحرك فكل انسان لا يتحرك وهذا لا يكون بوجه ، إذ المحال هو هو بعينه [ 65 أ ] والحد الأوسط هو ميزان العقلاء . ونحن نجعله غير مستقيم فنحن لسنا بعقلاء « 2 » . وان جعلناها في الرابع لزمنا أشنع وأقبح وأعظم فساد . ومثلنا مثل من يقول كل حجر ليس بحي وكل حي متحرك فالحجر يتحرك . وذلك ان النفس قد قلنا فيها انها لم تحدث من تركيب الجسوم بوجه ولا يمكن ذلك كما تبين قبل في أصناف التركيب . ولا هي مركبة فإنها لو كانت مركبة أو حدثت عن مركب لكان الجزء منها يفعل والآخر لا يفعل . وان جعلنا اجزاءها متشابهة وجعلناها جسمانية ،

--> ( 1 ) - سورة 120 آية 83 . والنص وسأل القرية . ( 2 ) - أو ب فنحن ليس بعقلا .