ابن سبعين

209

بد العارف

به وهم الجاهل ، إذ الحمار لا يتأتى منه المقصود الا بالتحريك له والقهر والفرس . ولو كانت نصبة لكان الاستلقاء والاضطجاع نفسا وهذا شنيع من الكلام . وكذلك لو كانت ملكة لكان السيف في يد الرجل والقلم في يد الكاتب نفسا . وهذا محال فان النفس موصوف والفعل صفة . وكذلك لو كانت المنفعل لكان النفير ومصير الجوهر من شيء إلى شيء وحاله من امر إلى امر والامر نفسا . وبالجملة ان ينفعل هو اثر الفاعل والفاعل موصوف والانفعال صفة ، وهذا محال . فالنفس ليست في شيء من المقولات العشر الا في الجوهر . والنفس هي الفاعلة والفاعل هو الموصوف [ 64 أ ] والموصوف جوهر فالنفس جوهر . وأيضا الجسم هو لا يتحرك والنفس حية . والحياة لا تعقل الا فيما هو وجوده بالفعل وهو دائم الحركة والجسم ساكن ولا يعقل الا ساكنا . فمتى وجدناه يتحرك علمنا أن حركته لشيء هو بالفعل والا لم يجز ان يخرجه إلى الفعل وهو بالقوة فإنه لو كان كذلك لكان مثل الجسم سواء . مثال ذلك كل موجود بالفعل من الأشياء الطبيعية فقد كان موجودا بالقوة ثم وجد بالفعل فيخرجه إلى الوجود شيء آخر هو موجود بالفعل . كالماء الذي هو حار بالقوة ويخرجه إلى الحرارة بالفعل النار التي هي حارة بالفعل . وهذا اضطرار لا يصح ان يوجد الشيء نفسه ولا يصح أيضا ان يخرجه من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل ما هو موجود بالقوة لأنهما قد تساويا في العدم وكل واحد منهما مفتقر إلى موجد . وإذا استحال الأمران صح ان مخرج الشيء من القوة إلى الفعل لا يكون الا غيره ولا يكون الا موجودا بالفعل . فإذا ثبت هذا قلنا إن بعض الأجسام حي بالقوة ثم يصير حيا بالفعل بمقارنة النفس له . فيخرجه إذا إلى الحياة جوهر آخر غيره حي بالفعل . والجسم انما يصير حيا بمقارنة النفس له فالنفس إذا حية بالفعل . وما هو حي بالفعل لا يعدم الحياة . فالنفس إذا لا تعدم الحياة . والحي هو الذي يتأتى منه الافعال والعرض لا يفعل . والجسم