ابن سبعين
207
بد العارف
وابطاله إذ كان لا [ 63 أ ] يتعلق الفكر ولا يتردد الضمير ان النفس لا تصدق على شيء من المقولات ولا يطلق عليها منها شيء الا الجوهر . فإنها بالضرورة تعلم أنها ليست كمية ولا كيفية ولا المضاف فإنها لو كانت كيفية لكان معقول الانفعال نفسا . وبالجملة الخجل والوجل والحركات الست المذكورة في كتب المنطق والسماع الطبيعي كذلك . ولو كانت كمية لكان معقول المقدار والابعاد والعظم والمكان والزمان والقول والعدد وغير ذلك من أصنافها المتصلة والمنفصلة . وهذا يعلم بالضرورة أنه باطل فلو كانت إضافة لكان الضعف والنصف والمتقابلات المسندة إلى الفصول المحضة منها وغير المحضة والمتساوية وغير المتساوية . وبالجملة الأمور الرابطة والمتفقة فيها لزوم الوجود والذي ثبات كل واحد منها بثبات صاحبه الذي ثباته بثباته يدور عليه ولا ينافيه جميع ذلك نفسا وهذا يعلم بالضرورة انه محال . وما يتخيله الجاهل فيها انها يلحقها الكيف لكونها لها قوة خيالية وانفعال وان الخجل فيها من حيث هي عاقلة فيسميها بهذا الاسم وهو باطل ، لان الجوهر المفارق لا يلحقه ذلك ولا يليق به هذا كله ، ولو كان مما يلحقه هذا لم يكن مفارقا للمادة . وانما جميع ما ذكره هو في لواحقها واثر لها وافعال تلزم عنها والفعل غير الفاعل والذي يلزمها من الكيفية هو مما لا يخل بجوهرها ونزاهتها . ولولا خوف التطويل لبينته على التمام لكنه يتبين بعد هذا . وكذلك ما يتخيل من الكم فيها هو عين المحال . لان الروحاني لا يتجزأ ولا يدخل تحت الزمان ولا ينقسم ولا يدخل تحت العدد . والدليل على ذلك هو ان الجواهر الجسمانية تنقسم وتصفر وتتركب وتكبر ويظهر فيها النمو والاضمحلال . والنفس لا توصف بشيء من ذلك ، ان المريض الضعيف المهزول نفسه هي التي كانت وهو صحيح لم تتبدل وان ضعفت قوته وفسد خياله فذلك لفساد آلتها وهو البدن الذي به تفعل أفعالها . وهي له كالنجار مع منشاره . وان احتج علينا بالمولود الذي لم تظهر النفس