ابن سبعين

203

بد العارف

هويتها ويحفظ عليها . تجد الصدور فيها واحدا والتوحيد متماثلا والتركيب منحطا عنها وباطلا في جواهرها فلا فضيلة للأعم منها على الأخص ولا مزية لواحد منها على الآخر من حيث هو جوهر مفارق . وانما الفضيلة للذي خصّص الترتيب والمرتب والرتبة . ومن طلب الفضل في مثل ما ومنع ان يكون ذلك الطلب بعينه في مثله المتفق معه في جميع الأوصاف ، وبالجملة في الكيف والانفعال والذات فهو معتوه لا يعقل ولا يخاطب . فصح من ذلك كله ان المقرب ترد عليه الموارد من فوق الأفلاك والكلمة . إذ المقرب تردد الأولية [ 61 ب ] واثرها وشهيد انيتها وحتى هويتها وخبير بها وهادم فصلها بأدوات كن . ولا تظن بالأدوات الصفات العامة والخاصة ولا شيء زائد على الذات ، فجميع ذلك من لواحق العبودية ، وكونها تسمي الشيء باسم الأثر عنه ، فافهم ذلك ، ولا تغلط في الذي ذكرته لك كما غلط الفلاسفة وزعماء النصارى فوصفوها بالحياة والعلم والقدرة بحسب القوى الثلاثة أعني العقل والنفس والطبيعة التي هي أول القوى المنبعثة عنها . وذكروا ان الذات واحدة بالموضوع كثيرة بهذه الصفات فإذا وصف بالحياة وعي ابا ، ولا يقع لها اتحادا إذ لا يحي حياته شيء من الموجودات . وإذا وصف بالعلم دعي ابنا ، إذ كان به الاتحاد من قبل ان كل من علم شيئا على حقيقته وعرفه حق معرفته فلا فرق بينه وبين غيره من العلماء . وإذا وصف بالقدرة دعي روحا ، إذ به تظهر قوته في أصحاب الحوائج والافعال المعجزة لمن سواهم من البشر . ومعنى الحياة التي وصفت بها تلك الذات غير معنى الحياة التي توصف بها ذوات الأنفس . ومن الناس من وصف تلك الذات بالصفات التي تخصها في ذاتها لا بحسب اضافتها إلى الأشياء وإضافة الأشياء إليها وهم فرقة من النصارى المحققين في هذيانهم وقالوا إنها العقل وأشاروا إليها باسم العقل والمعني به الذات . من قبل ان الشيء الذي في غاية البساطة ولا تركيب فيه بوجه في الوجوه فعله ذاته