ابن سبعين

204

بد العارف

لا تمييز بينهما ولا فرق الا من جهة التمييز المنطقي . فاما إذا لحظت الذات المحيطة بالكل الفائضة عليه السارية فيه لم يقع تراخ في الوهم بين الذات والفعل ولا تمييز بينهما . ثم ذكروا ان هذه الذات من حيث هي عقل تعقل ذاتها وتصير أيضا هي معقولة لها فيما هو عقل دعي ابا . ولا يقع فيها اتحاد ومن حيث هي عاقلة ذاتها دعي ابنا ، وجاز به الاتحاد . ومن حيث هي معقولة دعيت روحا وجاز به ظهورها في المستعدين لذلك . إذ جميع الموجودات بما هي معقولات ثوان متراجعة إلى المعقولات الأول التي هي في تلك الذات بالنوع الذي به يجوز ان يقال إنها فيها فصار لذلك عندهم الجوهر أعني الذات واحدا . والأقاليم ثلاثة : أعني الذات إذا أخذت مع صفة من الصفات الثلاثة . [ 62 أ ] فيكون أقنوم الأب إذا أخذ الجوهر بما هو معقول تتحصل له الوحدانية المحضة بالجوهرية والكثرة بالأقنومية ولم يلزم محال من أن يكون شيء واحد واحدا وكثيرا . إذ ذلك انما هو بجهة وهذا بجهة وذلك غير محال . وقد كمل ما أردنا بيانه . وأردت به ان أحذرك وأنبهك من هذه الأغاليط والبواطل فإنها مشككة جدا لا سيما في الوحدة التي ذكرتها قبل وفي أقسام الواحد . وها أنا أبين لك باطل ذلك وبهتانه وما الذي غلط الحائرين المجانين حتى قالوا بذلك بحول الله فنقول . الواحد الحق ليس بعدد لان العدد مركب . والمركب له أجزاء والحق لا يتجزأ ولا ينقسم لا بالوهم ولا بالعقل ولا بالحس . وهذا بين بنفسه وظاهر لذي حجا . فإذا لم يكن بشيء من ذلك كله ويتنزه عن هذا فهو واحد ووحدته بالذات وجميع الذوات معللة المبدأ إذ لكل واحد منها استناد « 1 » لغيره وله أول وانية مشتقة ونوعها متكثر ولها معان عامة

--> ( 1 ) - ب - استثناء