ابن سبعين
194
بد العارف
الحس . والثاني ان يعدم الشيء ما في شأنه ان يوجد له في طبعه أو في طبع جنسه مثل الانسان الأعمى فإنه عدم من البصر ما في طبعه أن يوجد له . أو يعدم ما شأنه ان يوجد له في طبع جنسه لا في طبعه . والذي يعدم ما في طبعه ان يوجد له نوعان : أحدهما ان يعدم ما في طبعه ان يوجد له في الوقت الذي يوجد له ، مثل ان يعدم الطفل البصر خارج الرحم . والنوع الثاني ان يعدم ما في طبعه ان يوجد له في الوقت الذي يوجد له . مثل البصر للطفل في الرحم والأسنان في الشهر الأول من مولده . والعدم هو ما لم يكن ايسا ولا هو في شيء على الاطلاق وليس له ذات ولا هوية له ولا انية . ومعقولة هو في القوة الوهمية لا انه موجود وله ذات ولا يثبت في ضمير ولا يعقل الا صحبة السلب وهو محمول عليه حملا علميا واصل حمله هو غير خبر الوجود . واما العدم المضاف للنفي فأصله المحرك الأول والاستحقاق . وهو بالجملة لا يمكن أن يكون فاعلا ولا مفعولا ولا يعقل خارج الذهن ولا داخله ولا يتصوره فاعلم ذلك كله . وهذا العدم قد وصفته لك على مذهبك فاسمع الذي أردت بذلك كله . والذي من أجله قدمت المقدمات ، والذي أريد ان أعلمك به ، وما الذي حملني على ذلك . والله المعين والموفق لا رب سواه . فنقول لما صح ان الوحدات التي توجد لكل ذات روحانية ذاتية ومتماثلة مع مثلها واضطرارها فيها لها وما هي وكيف هي اضطرار واحد . وما عدم من نوعها يعدم عن كل واحد منها وضدها [ 58 أ ] واحد . ولا يقال عليها متشابهة بالكيف والانفعال ولا بالكيف دون الانفعال . ولا مختلفة بشيء من ذلك كله . وان القول عليها والكلام فيها دال على وجه أجل وأعظم وان الزمان لا يدخل عليها ، وانه حركة محركها وانها علة . وان الوجود فيها واحد والجوهر واحد والشرف مبدأه واحد بالإضافة لكل واحد منها فمن اين وقع الخلاف فيها والتفضيل من حيث هي