ابن سبعين

195

بد العارف

ووحدتها واحدة . ومن المحال ان يختلف الواحد في نفسه أو يعدم ما في طبع جنسه ان يوجد له . وهو فيه من حيث هو واحد في نفسه ولو كان ذلك كذلك لكان كاملا ناقصا من جهة واحدة أو زوجا وفردا من ذاته فاعلم ذلك وتفهم الاضطرار والواحد والعدم . وانظر بذلك ما ذكرت لك وقس به . والوهم الذي حمل القدماء على القول به في البداية هو الصدور الأول وصعوبته على الأذهان وتحصيله . وكونهم أرادوا ان يفهموا المبادئ بأصولهم الأولى وان البحث عنها من جنس ما يكتسب وان كان مما بعد الطبيعة . وظنهم ان علم التوحيد وما بعد الطبيعة واحد بالعدد . وغلطوا في ذلك كله وتخبطوا بأجمعهم . والحكيم وأفلاطون وسقراط وبليناس وفلاسفة الاسلام كلهم رجعوا عن هذا وخلصوه . فلا تتخيل فيهم انهم وقفوا عنده والكلام على ذلك يترك لموضعه إن شاء الله تعالى . والحق في ذلك أن فضيلة الذوات الروحانية وترتيبها هو بحسب ما أعطاه النظام القديم والقصد الأزلي والكلمة المؤثرة المطهرة . وان الذوات من حيث هي لا تعلق لها الا بالنظام القديم ومنه فينبغي ان يبحث عن الفضيلة . ومنه يجب أن تسأل وتطلب . والامر فيها عندنا مجهول الرتبة وتحصيل الشرف هو من نفحات القديم الواجب . والرتبة التي ظنها الفيلسوف انها ذاتية هي اختيارية الذي ذكرنا . وكأنه يقول معدود ما هو في رتبة الثلاثة لا يمكن ان ينقله العاد إلى رتبة الأربعة ولا يسميها بها . وهذا جنون ، إذ العقول الهيولانية قد جوزت هذا وقالت به فكيف من هو العالم والعلم والمعلوم منه واحد . والذي يريده الفيلسوف ان العدد الفرد لا يمكن أن يكون زوجا أبدا وان رتبة الثلاثة بالذات بعد [ 58 ب ] الاثنين وقبل الأربعة والذوات الروحانية كذلك . والحق سبحانه في رتبة الواحد وان المبادئ تسعة على رتبة العدد في الوجود . والمقدم منها مقدم بالعقل والمؤخر منها مؤخر بالعقل . فهذا كله كما ذكره هو في النظام القديم لا حيث ذكره ولا كما