ابن سبعين

193

بد العارف

على المتصل برباط وغير ذلك ومنه متصل بذاته مثل العظم الواحد . وما يتجزأ على الشيء مثل الملتحم الذي يتصل في بعض الكم ويفترق في بعض الكيف وهو ينقسم على قسمين مستقيم ومعوج . والواحد الكلي يطلق على أنحاء فمنه ما يقال على الأشياء التي لا تنقسم بالموضوع لها . وذلك على ضربين موضوع أول وموضوع آخر فالموضوع الأول اللبن والخمر هما واحد بالتمييع . والآخر مثل انهما واحد في الاستقص الغالب عليهما ويقال الواحد بالجنس والواحد بالنوع . ويقال واحد للأشياء التي حدودها واحدة وترجع إلى شيء واحد . ويقال واحد . ويقال واحد للمعنى الكلي المعقول الذي لا ينقسم . ويقال اسم الواحد أولا وبالحقيقة على الأشياء التي جوهرها واحد اما بالاتصال واما بالصورة . والحد الواحد بالعرض يقال بالجملة اما لان شيئين يوجدان في شيء واحد . واما لان شيئا واحدا يوجد [ 57 ب ] في شيئين . وحقيقة الواحد المطلق هو انه مبدأ العدد . وهو مكيال الأول له ، وهو أقل جزء يقدر به العدد . وهو المتقدم في كل واحد من الأشياء المعدودة ، وهو المتقدم على المعدودات بالطبع ، إذ به تعرف وبه وتحصل ، سواء جعلناه في مادة أو في غير مادة أو فيما يقدر فهو المكيال وفيما يحد فهو الحد . وهذا هو الذي يزعم فيثاغورس انه إذا علم على وجهه هو العلم الإلهي وبالجملة الواحد هو الشيء على الاطلاق والوجود والحق والذات والاثنان ضد ذلك . والكلام على الواحد بمذهب المقرب نتركه لموضعه بحول الله . وانما غرضي أن أعلمك باصطلاح شيعتك وأقطعك بمقراضك وأسلبك بأمرك واختبارك وأزيل عنك تشتتك بارشادك . وهذا الواحد قد ذكرته لك على ( ما ) تعطيه الفلسفة فاعلمه . وها أنا أقدم لك مقدمة ثالثة في العدم . [ العدم تطلقه الفلاسفة على انحاء ] العدم تطلقه الفلاسفة على انحاء . أحدها ان يعدم النوع ما في طبعه ان يوجد له ، مثل عدم الحجر