ابن سبعين

190

بد العارف

أو بالعقل الكلي على مذهب بلنياس السماوي ، أو بالنفس الكلية على مذهب فيثاغورس ، أو بالقصد المتوهم على مذهب ديوجانس ، أو بالكلمة على مذهب هرمس الأعظم ، على زعم القائل ، فأنت رجل يقسم الواحد ويجمعه على ظنه . ويحسب أنه مختلف في نفسه ، وان الواحد مؤلف من شيء لا يتجزأ ولا ينقسم ومن كونه مكيال العدد وبه يقدر . ومن إضافة ووجود شيء به كان واحدا . أو من أصل يعود إلى فرعه هو هو بعينه الفرع ، ومن فرع يعود إلى أصله وهو هو بعينه الأصل . ومن تقدم هو بالقوة تأخر ، ومن تأخر هو بالقوة تقدم . ومن شريف شرفه بالعرض . ومن مشروف ذلته بالذات . ومن هوية كهوية السلب ، ومن انية كانية السبب . وهذا بكليته بعد هذا بحول الله يشرح لك . وها انا أذكر لك من مطالبك ما يجمل بالمسألة واختصر لك الحشو الزائد الذي لا منفعة له في مذهبك ، ويحرم على أهل الحق ذكره . ونفهمك ما يجب علي تفهيمه ، ونعلمك ما ينبغي تعليمه . ونلوح لك بمذهب أهل الحق ونشير عليك بشهاب الصدق . ونلقي إليك بحجج البيان ، ونريك طرائق الحق بالعيان ، حتى تبصره أوضح من نار على علم . واقطع للبهتان من سيف ومن جلم . واعدل في أحكامه اليقينية من كفة الميزان . وأقدر على باطل المبتدعة من جور الزمان . فأصخ لقولي ان كنت ذا فطنة مسددة ثاقبة ، وبصيرة صائبة . ودع الكلي والقوة والطبيعة من حيث تركت الهدى والغباوة . وتجرد عن التعصب والتعجب والبس الانصاف والسراوة ، واستاك باراكة لا أدري والله المعلم ، وتردى برد لا حول ولا قوة لي وأنت العالم السالم المسلم . وقف في محراب الخشوع والعجز ، واستفهم ذوي الابصار . واطلب العارفين بالله في الفلوات والأمصار . فالذي عندك وما أنت بسبيله هو من لدن