ابن سبعين

191

بد العارف

الكلمة والعقل الكلي وكأنك غلطك ما رشح من زق تقصيرك بسوء تقصيرك « 1 » وخفي عليك بحر العلماء . انى تعرف حين تندم حيث تحرم يوم تبعث أنت مع عشيرتك . ومعلمنا الأعظم المعصوم يقول لنا [ 56 ب ] : « الناس نيام فإذا ماتوا نتبهوا » ، والحكمة تشهد ان النفوس النبوية هي الطبيبة لداء الحيرة . والأنبياء عليهم السلام مجمعون على أن بالله يعرف الله . وان المقدمة على معرفته مشيئته ، والنتيجة في ذلك قدرته . وان الحكيم بحدود براهين التوحيد جزء من أجزائها . وسلبه هو ايجاد برهانه وتحقيقه . وغاية السعيد عندهم في دير الحب سكرة تغنيه عن وجوده وتجعله يشهد بالحق في عينيه ومشهوده ، ويحد بحدود توسع العدم وتخلد في نار ضد التي ملئت بالقدم . ويحرق بالجلال ويبصر محبوبه أظهر من الهلال . وترد عليه الموارد التي من مثلها وبعضها ترد على العقل الكلي ما يفيضه عليك على زعمك يا ظالما لنفسه . والعجب منك كيف تسلم ان الذوات الروحانية مفارقة للمادة وأنت تفضل بعضها على البعض وتجعل السبب في ذلك رتبتها في الوجود ، وان الرئيس منها والمرؤس انما هو بحسب مكانه وشرف جوهره هو من أجل قربه من الأول . وهذا هو في وضع المبادئ وطبيعتها بالذات لا بما يقتضيه القصد القديم وما تعطيه المشيئة في النظام الأول عن الوجود المطلق . وهذا ما غلط فيه كثير من قدماء لفلاسفة وتحيروا فيه . وهذه المسألة عندهم من المسائل التي يرجعون عنها عند ادراكهم ووصولهم ، غير أنهم إذا وصلوا رمزوا الحق . وانا نريك الحق في ذلك كله بمثل بحثك وضاعتك ونفهم لك ما يبخل به الغير عليك فاعلم ما أقول وتصوره على ما يجب بحول الله فنقول :

--> ( 1 ) - ب تنصيرك .